مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٤٦مَجْمُوع البَيَانِ لحسنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
ب شرارة الاختلاف، وبداية السقوط
عندما توفي الإمام سلطان بن سيف اليعربي سنة 1131 هـ، كان أكبر أبنائه سيف بن سلطان طفلا لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، فالتف حوله عامة الناس وزعماء القبائل وبقية الأسرة اليعربية وأرادوه إماما لمآرب في نفوسهم، إلا أن العلماء من أهل الحل والعقد رفضوا ذلك رفضا قاطعا، إذ أن نظام الإمامة عند الإباضية ليس نظاما ملكيا وراثيا، بالرغم من أنهم يعقدون عادة لأحد أبناء الإمام أو لأحد أقاربه إلا أن ذلك لا يكون إلا في حال وجود أهليته، وقد كان ذلك متعارفا بينهم حرصا منهم على استتباب أمور الدولة وخوفا عليها من الفرقة والضياع.
وقد كان رأي العلماء أن سيفا لا يصلح أن يأتم الناس به في الصلاة، فكيف بالإمامة الكبرى، فليس من المعقول أن يفوَّض في سياسة الناس وتدبيرهم، ويحكم في دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، وفروجهم.
وعبثا حاول الشيخ القاضي عدي بن سليمان الذهلي إقناع الجموع الغفيرة من المتجمهرين حوله من عامة الناس وزعمائهم بعدم جواز إمامة ذلك الطفل الصغير والذي لا يجوز أصلا أن يوكل إليه أمور تدبير نفسه، عندها استخدم حيلة لتفريقهم قائلا لهم: "أمامكم) سيف بن سلطان" بفتح الألف،
(1)
في هذه الحادثة وملابساتها ينظر: سالم السيابي) عمان عبر التاريخ) ج 4، ص 21 - 28، وينظر: (قصص وأخبار جرت في عمان ص 132، وينظر: ابن رزيق (الفتح المبين) ص 263 - 265، وينظر: ابن رزيق الشعاع الشائع باللمعان ص 286 - 288، وينظر: سالم البوسعيدي الرائع في التاريخ العماني ج 2، ص 80 82، وينظر: عبد الله بن حميد السالمي (تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان مسقط: مكتبة الاستقامة، 1997 م، ج 2، ص 122 - 125، وينظر: وندل فيليبس (تاريخ عمان) ص 68 69، وينظر: (تاريخ أهل عمان) ص 151 - 153.
47