مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد الشكيلي الغافري

مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري

الجزء ١ · صفحة ٤٧

مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرُ الزَّمَان.

بمعنى قدامكم، ولم يقل: (إمامكم) سيف بن سلطان، فعامة الناس لا تفرق ولا تنتبه بين اللفظتين فظنوا أن الشيخ عدي عقد لسيف بن سلطان

بالإمامة، ففرحوا لذلك، وأطلقوا المدافع إشهارا لإمامته ثم انفضوا عنه. وفي الليل أدخل العلماء رجلا ورعا من آل يعرب هو مهنا بن سلطان بن ماجد اليعربي إلى القلعة، وهو زوج أخت الإمام سلطان بن سيف اليعربي الثاني، فبايعوه إماما، وما هي إلا فترة وجيزة حتى ثار عليه يعرب بن بلعرب مطالبا بإرجاع الحكم إلى سيف بن سلطان، وتمكن سريعا من بسط نفوذه على جميع أرجاء البلاد.

أما الإمام مهنا فقد خذله الناس وانصرفوا عنه؛ لأن ميولهم منذ البداية كانت لسيف بن سلطان، فوجد نفسه وحيدا محاصرا في قلعة الرستاق فطلب الأمان من يعرب بن بلعرب نظير استسلامه فأعطاه إياه، إلا أن الأخير نقض عهده، له وكبله بالأغلال سجينا في القلعة، ثم ذبح ذبح الشياه، فقتل أبشع قتله.

وأعلن يعرب بن بلعرب من نفسه وصيا على سيف بن سلطان اليعربي حتى يبلغ سن الرشد ويصبح إمام المستقبل، وهي سابقة خطيرة في تاريخ الإمامة، ومسألة مرفوضة دستوريا وعقائديا (1).

وما هي إلا فترة وجيزة حتى تاقت نفس القائم بأمور الدولة) يعرب بن بلعرب إلى السلطة التي لا ينازعها فيه أحد، فكان له ما أراد، إذ عقدت له الإمامة اتقاء لشره، وجمعا لشمل الأمة، سنة 1134 هـ / 1721 م على شرط أن يعلن توبته مما اقترف بحق الإمام مهنا

سالم البوسعيدي الرائع في التاريخ العماني) ج 2، ص 89.

48

(1)