مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٤٧٩مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَان.
ينقطع عن بلده ومألوفه ومعاشه وأهله، ويلحقه بنفسه إلى بلد غيره.
قال بعض الحكماء: الغريب كالغرس الذي فارق أرضه وفقد سربه،
فهو ذاو لا يثمر، وذابل لا ينضر.
(2)
(1)
وقال الحريري: [من البسيط] "
إنَّ الغريب الطويل الذيل مُمْتَهَنَّ فكيف حال غريب ماله قوتُ لكنهُ مَا يُشينُ الحرَّ موجعه فالمسكُ يُسحَقُ والكافور مفتوت [91] فطالما أصلي الياقوتُ جمر غضى ثم انطفى الجمر والياقوت ياقوت (3) وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة لم تطب له ولا لأصحابه، ومرضوا بها حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم حبب لنا المدينة مثل حبنا مكة فكان ابو بكر الصديق - رضي الله عليه - وسلمان الفارسي ينشدان الشعر في مرضهما في الشوق إلى] مكة واللهفة عليها (5)
(4) "
(1) في الأصل: (لا ينظر) بالظاء، والصحيح ما أثبتنا بالضاد من النضارة (الصحاح ن ض ر) ينظر: (مقامات الحريري) ص 290.
(2)
(3)
الياقوت من الجواهر، وهو فارسي معرب وأجوده الأحمر الرماني. ينظر: (تاج العروس ي ق ت). (4) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (فتح الباري شرح صحيح الخاري) ضمن موسوعة المكتبة الشاملة DVD، وكذلك موقع الإسلام - http://www.al islam.com ، برقم: 3633
(5)
هذا غير صحيح،
فسلمان الفارسي لم يكن مهاجرا قط، وإنما كان من سكان المدينة إبان هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ينظر للمزيد عنه: (الموسوعة العربية العالمية) ج 13، ص 64. وأصل القصة كما ترويها عائشة أم المؤمنين أن المدينة عندما قدم إليها الرسول صلى الله عليه وسلم والمهاجرون كانت موبوءة، فأصاب المسلمين منها بلاء شديد، وقد كان أبو بكر وعامر بن فهيرة وبلال في بيت واحد، فأصيبوا جميعا بالحمى، فذهبت أم المؤمنين تعودهم، تقول أم المؤمنين: فدنوت من أبي بكر فقلت: "كيف تجدك يا أبت؟ فقال:
480