مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد الشكيلي الغافري

مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري

الجزء ١ · صفحة ٤٩

مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَان -

كثيرة نظير ثورتهم معه ودعمهم له، علاوة أن يرفع عنهم ما حجره عليهم الإمام ناصر بن مرشد من بناء للقلاع والحصون وحمل السلاح، وقد كان شيخ بني هناءة في ذلك الوقت علي بن محمد الهنائي المعروف بالعنبوري، أو صاحب العنبور.

وعندما انتقل الإمام يعرب بن بلعرب من الرستاق إلى نزوى ليباشر مهامه إمامًا، استغل يعرب بن ناصر اليعربي ذلك فانطلق بجموعه إلى الرستاق بدعم كبير من بني هناءة، وحدث فيها الحريق الكبير المعروف في التاريخ العماني بحريق الرستاق والذي أودى بحياة المئات، وأتلف مكتبة الرستاق بكل ما فيها من كنوز المعرفة.

وبمعارك عنيفة بدأت تسقط مدن عمان الواحدة تلو الأخرى في يد الثائر الجديد، إلى أن دخل علي بن محمد العنبوري نزوى بعد هزائم متلاحقة مني بها الإمام يعرب بن بلعرب مما أدى إلى تفكك جيشه، فيطلب الأمان مقابل تخليه عن السلطة على أن يمضي بسلام إلى قصر جبرين وقد كان له ما أراد، حينها أعيدت الإمامة مجددا إلى الطفل الصغير سيف بن سلطان وتم تنصيب يعرب بن ناصر وصيا عليه وأعلن نفسه القائم بأمور الدولة، كل هذا وهو لا يزال في بلدة الرستاق

وعندما تم الأمر ليعرب بن ناصر قدمت إليه وفود القبائل العمانية للتهنئة وإعلان الولاء، ومن ضمن تلك الوفود وفد قبيلة بني غافر، وقد كان المقدم فيهم شيخهم محمد بن ناصر بن عامر الغافري، وهي من كبرى قبائل عمان بمنطقة الظاهرة، إلا أن يعرب بن ناصر يرتكب خطأ تاريخيا فادحا، ذلك لأنه لم يحسن استقبالهم، وأهانهم وتوعدهم؛ إذ لم يكونوا من أنصاره إبان ثورته على الإمام يعرب بن بلعرب، ثم لطمأنة بني هناءة أحلافه أن لهم المكانة التي لن يزحزحهم عنها أحد.

50