مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٥١٤مَجْمُوع البَيَانِ لحسنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر
وضعه الله (1)
قال التنوخي: (2): [من الطويل]
(3)
(4)
تواضع إذا نلت العُلا تزدَدِ العُلا وتكتسب الخير الجميل منَ الوَرَى فلن يشكر الغيث [الربيع] محله قرين الثريا أو يصير إلى الثرى *
وعن عمر بن عبد العزيز كان يكتب كتابًا وعنده [ضيف] (5) فكاد المصباح أن ينطفئ، فقال الضيف: "أنا أقوم إلى المصباح فأصلحه" قال عمر بن عبد العزيز: "ليس هذا من الكرم أن يستخدم الرجل ضيفه" قال: "فأنبه الغلام" قال: "أول نومة نامها فقام عمر بنفسه فملأ المصباح زيتًا وجلس
(1)
(2)
(3)
(4)
(المعجم
الأوسط للطبراني 5051، وكشف الخفاء) 2445، و (كنز العمال) 5735. كذا في الأصل، وقد وجدتها منسوبة إلى أبي الفضل بن حمود الحلبي. ينظر: نور الدين علي بن الوزير أبي عمران المرقصات والمطربات بيروت: دار حمد ومحيو، 1973 م، ص 70 ووجدت الأبيات في موضع آخر بدون نسبة إلى أحد وبلفظ يختلف قليلا. ينظر: اليوسي (زهر الأكم) ج 3، ص 114. في (زهر الأكم) ورد بخلل كالآتي:
تواضع إذا نلت المعالي علا وتكتسب (الشكر) الجميل من الورى وفي (المرقصات والمطربات)
تواضع إذا نلت (المعالي تزد علا) وتكتسب الشكر) الجميل من الورى ينظر: (زهر الأكم) وفي الأصل: (فلو يسكن الغيث (الرفيع) محله أما في (المرقصات والمطربات): (فلن يشكر) الغيث (الرفيع) محله. ومع تعدد هذه الروايات وعدم ورودها مضبوطة بالشكل، فأنا أرى أن الرواية التي أثبتناها هي الصحيحة، فالشاعر يقول: إن الربيع لن يشكر الغيث ويحمده في محله وهو مقترن بالثريا؛ لأنه بداهة لن يستفيد منه إلا إذا سقط نازلا حيث تخضر الأرض بسببه، وكذلك المتواضع. وكلمة (محله) منصوبة بنزع الخافض. (المحقق) (5) في الأصل: وعنده (مضيف) والصحيح أنه تصحيف لما أثبتنا بدلالة السياق.
515