مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٥٣مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرُ الزَّمَان -
المعارك الدامية التي لا ترحم، كان خلالها يقطع النخيل ويطمر الأفلاج ويهدم الحصون وينشر الرعب في قلوب أعدائه ليجبرهم في النهاية على الاستسلام فأغلب جيشه من البدو غلاظ الأكباد الذين لا يعرفون الصديق من العدو، حتى أنهم هدموا حصن المراشيد على سبيل المثال على من فيه من رجال ونساء وأطفال.
،
وبينما كان محمد بن ناصر الغافري منشغلا بحروبه في منطقة الظاهرة، يستغل خلف بن مبارك القصير الفرصة فيهجم ببني هناءة على الرستاق فينتزعها من والي محمد بن ناصر ويقتله شر قتلة، وينتقل منها إلى بلدة الحزم ويضرب عليها حصارا خانقا، فيستنجد الوالي بمحمد بن ناصر الغافري، فيزحف إليه الغافري بجيش عظيم استطاع به أن يلحق هزيمة منكرة ببني. هناءة وبخلف بن مبارك الهنائي مرة أخرى، أما بلدة الرستاق فتركها محمد بن ناصر الغافري إلى موعد آخر، وحرك أنظاره إلى معقل بني هناءة (بلاد سيت) وبلدة (الغافات).
وقد كانت البداية على بلاد سيت، فهي كما توصف "بلاد بني هناءة، بل هي عاصمتهم، وديوان أمرهم، ومركز ندوتهم، وقد أراد
(1) "
الغافري بهذا أن يوقع بها كسرا لقوتهم وانتقاما منهم" وبالفعل فقد زحف إليها بجيش ضخم حشده من منطقة الظاهرة لهذا الغرض، فحاصرها مدة ثم هجم على من فيها، فقتلوا منهم خلقا كثيرا، فلم يبق فيها أحد منهم، فالذي قتل قتل، والذي طلب التسيار سيره بأمان (2).
(1)
سالم السيابي) عمان عبر التاريخ) ج 4، ص 52.
(2) (المرجع السابق)
54