مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٥٥مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَان -
ولما رأى آل سعيد بن جويد أن لا مناص عن الخروج حين نفد ما عندهم، وقتل من قتل من قومهم، وبعد ذهاب أموالهم بالاستهلاك نخلا وحروثا وحيوانا، صالحوا على هدم حصنهم، أي على أن يهدموه بأنفسهم، فهدموه بأيديهم ودخل مبارك بن سعيد الحصن ظافرا منتصرا وكتب إلى محمد بن ناصر يعلمه بذلك.
(1) "
ويكمل الإمام السالمي وبقي حصن العقير محاربا لم يؤدوا الطاعة، وفسح محمد بن ناصر المبارك بن سعيد بن بدر، وجعل مكانه راشد بن سعيد بن راشد الغافري … فحاصرهم حتى طلبوا الصلح، فصالحهم على هدم الحصن، فهدموه بعدما تلفت أموالهم"
(2) "
وقد جاءت عبارة الإمام السالمي " … وفسح محمد بن نصر لمبارك … "
6
دقيقة لطيفة، إذ إنّ كلمة: وفسح لا تفيد العزل بمعنى الإقصاء والتأديب؛ لأن حق الشيخ مبارك من قبل محمد بن ناصر المكافأة، وذلك ما قد كان، حيث سنجد بعد قليل أنه جعله واليا على بلدة مقنيات.
أما عن سبب ذلك الإعفاء فيظهر أن هنالك منافسة بين مبارك بن سعيد وراشد بن سعيد بن راشد الغافري، فأراد محمد بن ناصر أن يفسح المجال لراشد بن سعيد ليثبت دوره، وحتى يزول ما بصدره من حسد على مبارك بن سعيد، إلا أن ذلك لم يجد نفعا، إذ سيحاول انتزاع بلدة مقنيات من يد الشيخ مبارك، وسنعرض لهذا بالتفصيل في حينه.
وقد ذكر هذه الحادثة - حصار الغافات - المؤرخ الكبير ابن رزيق في كتابه (الفتح المبين إذ يقول: " … وسُحب سعيد بن جويد بحبل كما
السيابي عمان عبر التاريخ) ج 4، ص 55. السالمي (تحفة الأعيان) ج 2، ص 138 - 139.
56
(1) (2)