مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٥٦٠مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من يكن أمر بالمعروف، فليكن أمره
ذلك بمعروف"
(1)
وكذلك المحتسب)، لا يكون جباراً عنيداً ولا مهينا] (3) ضعيفًا، ولا
يعاقب بأول زلة، بل يعرفه أولاً، ويحسن إليه في القول، ثم يعزره
(5)
(4)
وحكي أن رجلا دخل على المأمون (5)، وأمره بمعروف، ونهاه (6) عن منكر، وعنفه، وأغلظ عليه في القول، فقال له المأمون: "يا هذا، إن الله
(1) لم أجده في أي موضع مما بحثت فيه.
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
المحتسب منصب من مناصب الدولة تم استحداثه في الأندلس، يكون المحتسب من الملمين بالشريعة والاقتصاد والاجتماع، وهو كالقاضي إلا أن مهمته التجول في الأسواق وبجانبه أعوان وبيد أحدهم ميزان للتحقق من سلامة الأوزان، وكذلك الحفاظ على الأمن العام في الأسواق، ومطاردة المتسكعين، والحفاظ على آداب المجتمع ونظافة الشوارع والحمامات والمدارس والمرافق العامة، وتحديد الأسعار ونحوه. ينظر: (الموسوعة العربية العالمية ج 9، ص
"1
432
في الأصل: ولا (مهيبا) وهو تصحيف لما أثبتنا بدلالة السياق. التعزير: التأديب، ويسمى الضرب دون الحد تعزيرا. (تهذيب اللغة ع ز ر) ذلك الرجل هو الحارث بن مسكين وقد دخل على المأمون فسأله عن مسألة، فقال: أقول فيها كما قال مالك بن أنس لأبيك هارون الرشيد؟ - وذكر قوله فلم يعجب المأمون - فقال: لقد تيَّستَ فيها وتيس مالك. قال الحارث بن مسكين: فالسامع يا أمير المؤمنين من التيسين أتيس. فتغير وجه المأمون. وقام الحارث بن مسكين فخرج، وتندم على ما كان من قوله. فلم يستقر منزله حتى أتاه رسول المأمون؛ فأيقن بالشر، ولبس ثياب أكفانه، ثم أقبل حتى دخل عليه فقربه المأمون من نفسه، ثم أقبل عليه بوجهه فقال له: يا هذا، إن الله تبارك وتعالى قد أمر من هو خير منك بالانة القول لمن هو شر مني، فقال لنبيه موسى صلى الله عليه وسلم إذ أرسله إلى فرعون: " فقولاً له قولاً لينا لعله يتذكر أو يخشى ". فقال: يا أمير المؤمنين، أبوء بالذنب وأستغفر الرب. قال: عفا الله عنك، انصرف إذا شئت". ينظر:
ابن عبد ربه (العقد الفريد) ج 1، ص 43.
في الأصل: (نهناه) وهو تصحيف لما أثبتنا بدلالة السياق.
561