مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد الشكيلي الغافري

مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري

الجزء ١ · صفحة ٥٩

مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرُ الزَّمَان -

ز

محمد بن ناصر يتوجه لحرب الرستاق

بعد أن خضعت بلدان بني هناءة لسلطة محمد بن ناصر الغافري أخذ يطاردهم في جميع أرجاء عمان، حتى وصل إلى المنطقة الشرقية، وكان خلف بن مبارك القصير يتجرع الهزيمة تلو الأخرى، حتى فرّ إلى آخر معاقله أسوار مسقط وقلاعها (1).

ويتعجب الشيخ السيابي من هزائم خلف بن مبارك المتلاحقة، وعدم صموده في أية معركة أمام الغافري، فما هي إلا لحظات حتى يفر هاربا، يقول: " … والغريب من القوم الذين يتبعونه، وهو على هزيمة تلو هزيمة، وعندما يأتي محمد بن ناصر فإنه لا يثبت لمواقعته … أما محمد بن ناصر فإنه لا يهزم له جيش، ولا تنتكس له راية، ولا يفل له سيف (2).

وهنا رأى الغافري أنه آن الأوان لحرب الرستاق التي ناصرت خلفا، فذهب إلى منطقة الظاهرة يعبئ الجيوش لهذا الأمر، ثم منها إلى شمال عمان ليعبئ منها الجيوش، فاجتمع لديه جمع عظيم قدم بهم عبر وادي الجزي، مارا بمحاذاة صحار … إلى أن وصل الرستاق، وهنالك مني خلف الهنائي بهزيمة أخرى منكرة، ففر هاربا كعادته وتفرق جيشه.

إلا أن أهل الرستاق أبوا أن يذعنوا للغافري فدمر أنهارهم وقطع نخيلهم، وضرب عليهم حصارا خانقا، فأصابهم من ذلك خوف وهلع "حتى " (3) أنهم هموا أن يؤدوا له الطاعة وكادت البلاد أن تقع تحت سلطته لولا أن القدر ساعدهم، إذ جاءت الرسل إلى محمد بن ناصر تخبره أن راشد بن

(1)

(2)

(3)

ينظر: السيابي) عمان عبر التاريخ) ج 4، ص 61.

(المرجع

السابق) ج 4، ص 49.

السالمي (تحفة الأعيان) ج 2، ص 141.

60