مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٨٠مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
ولنا في هذه الحادثة عدة تعليقات، نوجزها بما يلي:
-1 - من الواضح أن سيف بن سلطان اليعربي قد فقد كثيرا من المصداقية
التي تؤهله كحاكم مطاع، نتيجة للخيانة العظمى التي ارتكبها في
حق أمته ووطنه، وأنه ما بويع بالإمامة إلا للم الشمل، وحذر الفرقة
(1)
،
علما أن ذلك لم يكن بحضور العلماء من أهل الحل والعقد، ولذلك
سرعان ما سنرى العلماء يقومون بخلعه، وعقد الإمامة لرجل غيره. 2 كان القبول بإعطاء الفرس الأمان، وإخراجهم من الحصن بكل ما لديهم من أموال وأمتعة ودواب وأسلحة، وإرسالهم إلى أصحابهم المحاصرين لصحار، دليل خيانة لا زالت جاثمة في قلب سيف بن سلطان، وأنه لا زال يطلب ودهم ويرجو نصرهم، ويخشى انتقامهم، وذلك ما سيتحقق مرة أخرى، ونعرضه بعد قليل.
(2)
3 - كان الوالي أحمد بن سعيد صامدا مدة طويلة في قلعة صحار، والفرس يحاصرونه، وهم يعيثون فيما حولها فسادا، فليس من المعقول أن يسمح بوصول كتيبة منهم إليهم، تكون وبالا عليه، وتكون لهم مددا ورجالا، فما كادوا يصلون إليه حتى عاجلهم بما هم له أهل وبما يستحقون من جزاء
يقول السيابي: " … وإنما كان هذا من رؤساء القبائل ومشائخ البلدان الذين رأوا الأعمال التي سلفت وهو سببها، ولم يشترك معهم أهل العلم والفضل … " ينظر: (عمان عبر التاريخ) ج 4، ص 104، ويقول السالمي: معلقا على خلع العلماء لسيف بن سلطان فيما بعد: " … ولا رضوا مبدأ أمره ولا منتهاه .. " ينظر: عبد الله السالمي (تحفة الأعيان) ج 2، ص 159. يقول الشيخ السيابي معلقا على مسألة الاستجابة للفرس بإعطائهم الأمان: " … لا بارك الله في تلك الإمامة التي هذا عملها .... السيابي (عمان عبر التاريخ) ج 4، ص 106.
81
(1)
(2)