مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٨٧مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَان -
رابعا: الحالة الثقافية في العصر اليعربي عموما، وعصر المؤلف خصوصا
إن الحركة العلمية في عصر اليعاربة عموما لم تكن على ما يرام، إذ أن دولتهم في الأساس قامت كردة فعل على المحتل الخارجي البرتغالي فتوحد العمانيون تحت رايتهم، وأعلنوا حربا مقدسة ضد المحتل الغاشم وتمكنوا من دحره عن بلادهم، إلا أنهم لم يكتفوا بذلك، بل طاردوهم فيما يحيط بهم، فطهروا المحيط الهندي وسواحل الخليج وشرق أفريقية منهم، واتسعت رقعة الأرض العمانية لتصبح إمبراطورية عظيمة متفرقة الأصقاع، واسعة الأرجاء، متعددة الأنحاء، كل ذلك حدث في مدة قصيرة منذ إمامة ناصر بن مرشد سنة 1034 هـ /1624 م، وحتى وفاة الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي سنة 1090 هـ / 1687 م كل تلك الفتوحات والحروب أشغلت العمانيين عن ميادين العلم بآفاقه الرحبة، وألهتهم عن نيله وطلابه، برغم العدل الذي خيم على ربوع بلادهم، والأمجاد التي صنعتها سيوفهم وأساطيلهم، وقد انتبه لهذه الأزمة الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف بن مالك اليعربي، الذي بويع بالإمامة سنة 1091 هـ، وقد اشتهر هذا الإمام بالتدين والسخاء والكرم، هذا مع اشتهاره كذلك بحب العلم والأدب، وهو كذلك شاعر وأديب، ففي عهده "زار
(1)
(1)
(2)
ينظر: سالم بن حمود السيابي (عمان) عبر التاريخ، ج 3، ص 177 - 268، وج 4، ص 5 - 22. (2) سالم البوسعيدي الرائع في التاريخ العماني) ج 2، ص 40،
88