مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٨٨مَجْمُوع البَيَانِ
لحَسَنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
الشيخ عمر بن سعيد الجربي من إباضية تونس عمان، فسر غاية السرور بما رآه من العدل، إلا أنه رأى قلة مجالس العلم مع صلاح الحال، فكتب إلى الإمام نصيحة ليحث الرعية على طلب العلم وعمارة المدارس، وأخبره بما
(1)
عندهم في (جربة) من كثرة مجالس العلم والمتعلمين)، فأثرت هذه النصيحة في الإمام، وسعى لإنجازها.
حينها عزف الإمام عن التوسعات الخارجية التي شغلت العمانيين عن مجال العلم، وأراد أن يتفرغ لهذا الغرض أكثر، فوضع كل جهده في نشر العلم وإكرام أهله، فأسس مدرسة رسمية في قصر جبرين، بل هي كلية علمية متكاملة، يدرس بها الآداب والحقوق والفقه والتأريخ وعلم الفلك والتنجيم والطب والكيمياء، واستقدم إليها الأساتذة وأغدق عليهم، وأجرى على الطلاب رواتب تشجيعية، بل وأشرف بنفسه على ضيافتهم وإكرامهم، وكان يجلب لهم الأطعمة التي تجلب الأفهام، وجعل لهم مساكن خاصة، وقد تخرج من هذه المدرسة خمسون عالما عمانيا.
إلا أن ذلك العطاء من هذا الإمام الجليل لم يستمر، فقد ثار عليه أخوه سيف بن سلطان الأول، الذي أخذ عليه عدم اهتمامه بالشؤون الخارجية، وإهماله للشؤون العسكرية، وعقده بعض اتفاقيات السلام مع البرتغاليين ونجحت ثورة سيف بن سلطان في إسقاط الإمام الشرعي، فمات بلعرب محاصرا في جبرين سنة 1104 هـ
(2)
ينظر: رجب محمد عبد الحليم (الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة) مسقط: مكتبة العلوم، 1990 م، ص 157، وينظر: إيريوس بلديسيريا (قصر جبرين وكتاباته مسقط وزارة التراث القومي والثقافة، ط 1، 1994 م،
ص 22، وينظر: سالم البوسعيدي الرائع في التاريخ العماني) ج 2، ص 47 - 48. سالم البوسعيدي الرائع في التاريخ العماني)،ج 2، ص 40 - 41، وينظر: (معجم أعلام الإباضية "قسم المشرق " ص 73، وينظر: فهد السعدي (معجم الفقهاء والمتكلمين
89
(1)
(2)