محمد بن سعيد القنوبي - من أسرار مدرسة الصيام
الجزء ١ · صفحة ٢٣والصوم يهذب الأخلاق ويطهر النفوس من أدران البخل والشح وسوء الخلق، ولذلك كان نبينا عليه الصلاة والسلام أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان
هذه بعض معاني تلك العبادة العظيمة، وقد جمعها الله عز وجل في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ (البقرة (183)
فالحكمة التي شرع الصوم من أجلها هي تحقيق تقوى الله عز وجل، وهي ثمرة الصوم الشرعي ونتيجته، وما لم يكن الصوم طريقا لتحصيل هذه التقوى فقد فقد الغاية والمعنى الذي شرع لأجله، فليس المقصود من الصيام هو مجرد الامتناع عن الطعام والشراب والجماع فقط دون أي أثر لهذا الصوم على حياة الإنسان وسلوكه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه). قال جابر رضي الله عنه إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء
فينبغي للمسلم أن يستحضر هذه المعاني وهو يؤدي تلك العبادة العظيمة، حتى لا تخرج العبادة عن مقصودها، وحتى لا تتحول إلى عادة يؤديها مسايرة للبيئة والمجتمع، نسأل الله أن يوفقنا الحسن عبادته، وأن يتقبل منا الصيام إنه جواد كريم
انتهى
المقال)
و به تنتهي هذه الوقفات الايمانية التي سعدت بقضائها مع اخواني حتى نتذكر عظمة هذا الشهر واسراره، ولا شك بأن ما ذكرته انما هو تلمسات لبعض الحكم والا فإن الذي شرعه واختص هو اعلم بعظم ما اودع فيه من بركة وخير وفي ذلك فليتنافس المتنافسون
به
فإن اصبت قول الحق فالحمد لله فذلك فضل الله، وان اخطأت فاستغفر الله، واخوكم طامح الى
جميل نصحكم وسديد رأيكم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم
الدين