مخاطر الاستكشاف في الجزيرة العربية برترام توماس

مخاطر الاستكشاف في الجزيرة العربية لبرترام توماس- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٦

- 26 -

البدو الذين كانوا يسلون أنفسهم أثناء السير بقوافلهم، ولكى يخيفوا

أي عدو قد يكون متربصا بهم، ان وجد.

وفى الصباح اندفعنا الى أعلى الوادى بالقرب من الملينة، وتخلفت أنا للفحص الجيولوجى فى تلك البقعة، عن طريق فحص مكبر لعملية تطبيق المبدأ، الذى يقوم على أساس، أن الماء دائما يحافظ على مستواه أو منسوبه الطبيعى المعروفة بنظرية الأوانى المستطرقة. وذلك للتأكد من الفترة التاريخية التي قام فيها القدماء ببناء القنوات الواسعة - وكانت آخر أسرة فارسية قد أقصيت من البلاد في مستهل القرن

الثامن

وهذه القنوات تعتبر نظاما دقيقا للرى حيث يتدفق الماء على امتداد الضفة الى ارتفاع 25 قدما، مارا عن طريق أنبوبة، أو ممر، من خلال أسطوانة، ثم ينحدر الى أسفل، وهكذا تقابله أسطوانة مماثلة أخرى على الجانب الآخر حيث يتصاعد الماء الى نفس العلو

وقد تمكنت من اللحاق بالموكب عند برج الشخيرى، حيث يوجد حصن صغير داخل الوادى، الذي يحدد حدود مسقط. وفيما وراء هذه النقطة فانى أعتبر دخيلا أو متطفلا، وحتى هنا سمعت دمدمة دلت على أن الاستقبال لم يكن مشجعا، وأن بعض الطلقات قد مرت فوق رءوس بعض رفاقنا، لدرجة أنهم ترجلوا، اعتقادا منهم بأن الحيطة خير من الشجاعة.

وهنا صاح رفيقي: سيدى، لا يمكن أن نواصل الرحلة، فمنطقة الوادى محفوفة بالمخاطر، ثم فتح رسالة من شيخ قبيلة الشوامس التي ينتشر أفرادها عبر الوادى، وهكذا أصدر الشيخ حمدان أمرا بمنعنا من التقدم بدون موافقته، غير أنه جاءنى فى أعقاب الوقفة التالية رد لرسول بعثت به اليه، ودار بيننا حديث من القلب الى القلب، وكان ودوداً معى. غير أن وده كان مشوبا بالمرارة، ولا غرابة في ذلك فقد كانت قبيلته ارتكبت بعض المخالفات، واعتقل هو ووالده. غير أن حمدان