مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

وليس الأمر كذلك مع أهل الجنوب فقد أنعمت عليهم الطبيعة بدفء الطقس

وكثرة الخيرات فلم يعودوا بحاجة إلى وثير اللباس ولا وفير الطعام، وعدا عن قلة المطالب هذه فالجنوبيون ينعمون - واكرر كلمة ينعمون - بالقناعة وبساطة العيش، والعرب الذين كثيراً ما تتهمهم كتب الغرب بالكسل والخمول هم ـ بعد الصينيين - اكثر شعوب الأرض قناعة، وحين يقول العربي (القناعة كنز لا يفنى) فانه يعني ان في بساطة العيش والاكتفاء الذاتي توفيرا واقتصادا.

61

لكن الشماليين وقد تملكهم الغرور والازدهاء ينظرون باستعلاء وازدراء لسكان المناطق الاستوائية، وهي حالة فكرية ونفسية غير محمودة في نظري على الأقل. غير ناظرين إلى حقائق الأمور وأسبابها وهي ان العمل في أوروبا أمر تقتضيه غريزة البقاء ولولاه لكان فناؤهم عاما شاملا، أي أن الفرد منهم مضطر للعمل للابقاء على حياته وكيانه ولهذا فلا يحق له أن يجعل من هذه الظروف المفروضة عليه بحكم الطبيعة فضيلة يفخر بها على الآخرين الذين كانت الطبيعة أرحم

منه بهم

•

الألمان

وها نحن نرى الاسبان والبرتغاليين والايطاليين أقل كدا وعملا من والانكليز، فما هو السر في هذا يا ترى هل ان الأولين اكثر خمولا وكسلا من الآخرين. السر ان طبيعة الجو في بلاد الأولين أكثر اعتدالا وأشهر القيظ فيها أطول أشهر البرد، وبالتالي فهم أقل حاجة للكفاح من أجل البقاء. فالجو البارد يستوجب التحسب والاحتياط لطوارئ ومفاجئات لا تخطر لأهل الجنوب ببال

من

لان الظروف الطبيعية التي تفرضها هناك هي نفسها تنفى احتمال حدوثها هنا ولنأخذ مثلا للمقارنة ضروريات الحياة الأولية في الشمال والجنوب. فالطفل في الشمال يحتاج منذ ولادته إلى عدد كبير من الحاجيات والأشياء لتحمي كيانه الغض من قسوة المناخ وبرودة الجو في هذه البلاد، في حين ان الطفل الأسمر المولود في الجنوب لا خوف عليه حتى وان نام في العراء. والطفل ابن السنتين في المانيا يحتاج إلى قائمة طويلة من الملابس الضرورية كالحذاء والجوارب والقميص

11.71