مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١١٢

يجعل من هذه العملية امتحانا عسيرا ويجعل سلامة الأم وطفلها من هذه العملية معجزة يعود الفضل فيها إلى الله تعالى ولقوة بنيان اجسامهم.

فاذا انتهت هذه العملية بسلام وخرج الوليد إلى الحياة حيا سليما، فأول ما يستقبل به الحياة ان يغسل بماء فاتر ويرش عنقه وما تحت ابطيه وما بين فخذيه بمسحوق عشب معطر ثم يوضع الطفل في الفراش على ظهره وتمد ذراعاه ورجلاه بصورة مستقيمة، ثم يشد جسمه كله في رباط قوي من قدميه حتى كتفيه وتلف اطرافه كلها مع جذعه، ويبقى الطفل في اسره هذا اربعين يوما كاملات لا يخرج منه الا عند الاستحمام وهو مرتين في اليوم. والقصد من هذه الرياضة ان يكون للطفل قوام مستقيم جميل.

وتتولى الام رعاية طفلها بنفسها وان كثر عدد الخدم عندها. ويقتصر عمل الخادمات على هز المهد الخشبي الواسع، الجميل الصنع، والذي تغطيه كلة فضفاضة خفيفة بيضاء، ونادرا ما تهز الام مهد ابنها بنفسها فاذا ما فعلت ذلك فللتسلية والترويح عن النفس.

واذا كان الوليد بنتا خرمت اذناها في اليوم السابع بأبرة حادة، ووضعت فيها خيوط حريرية ترفع بعد اسبوعين لتحل محلها الاقراط التي تبقى معلقة إلى الابد لا ترفع الا أيام الحداد فقط.

وعند بلوغ الوليد الاربعين من عمره يجري له احتفال فريد من نوعه لا وجود مثله البتة في اوربا وهو الاحتفال بحلاقة شعر الرأس.

وقد يبدو هذا امراً غريبا بالنسبة للقارئ الاوربي ولكن الامور كثيراً ما تختلف اختلافا بينا بين اهل الشمال واهل الجنوب. فالطفل الذي يولد في الجنوب خفيف شعر الرأس أو قليله ينظر اليه بنفس عين الاستغراب التي ينظر بها هنا للطفل المولود بشعر كث طويل. وما زلت أذكر استغراب مربية اطفالي الالمانية من شعر طفلي الاسود الكث وكيف انها ظلت تنتظر بفارغ الصبر عودة زوجي اليها بفرشاة الشعر التي طلبتها.

- 114 -