مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١١٣وتتم عملية الحلاقة وفق مراسم معينة تتم في جو عبق من روائح البخور الهندي ويحضرها ثلاثون أو اربعون شخصا ليشهدوا كبير الخصيان يقوم بكل دقة وانتباه بمهمة الحلاقة وهي مهمة غريبة عليه لا يمارسها الا في هذه المناسبات فقط وبشكل لا يخلو من الخطر على جمجمة الوليد الغضة. ولكنه يقدم على هذه العملية املا في هدايا السلطان الكبيرة في مثل هذه المناسبات.
وللشعرات الاولى من رأس الطفل مقام خاص، فلا يجوز حرقها او رميها بل يجب الاحتفاظ بها او دفنها في موضع معين في التراب أو في شق من شقوق الجدران، اتقاء للعيون الحاسدة.
وفي هذا اليوم ذاته، يفك الطفل من رباطه ويرتدي قميصاً حريريا وطاقية
ذات ضفائر ذهبية، وان كان بنتا اضيفت اليه الاقراط والأساور والخلاخيل. وفي هذا اليوم يخرج الطفل من عزلة النفاس، فتجوز رؤيته للجميع بعدما كانت رؤيته مقصورة على والديه وخدمه فقط ولا اشك في أن الاطفال في الشرق بملابسهم البيض الشفافة يبدون اجمل من الاطفال في اوربا بملابسهم الكثيرة الثقيلة، ولم أغير رأيي هذا رغم بقائي في المانيا سنين عديدة، وفي الواقع كنت استفظع رؤية اطفالي بملابسهم الاوربية الثقيلة وانا اقارنهم بأولاد اخواني واخواتي بملابسهم الشفافة الجميلة.
وكان العطر يستعمل بكثرة في زنجبار. فجميع ملابس الطفل ومناشفه وفراشه وثيابه تعطر بدهن الياسمين المنعش ثم بالمسك والعنبر قبل ان يستعملها، ثم يرش عليها بعدئذ عطر الورود، ويجب ان نذكر هنا ان الابواب والشبابيك تبقى مفتوحة طيلة العام تقريبا فيخفف هذا من وطأة ما قد ينجم من كثرة التطييب. ويستعمل الحجاب، أو التمائم لحماية الطفل من العيون الحاسدة وكانت تسمى (حماية او حرز) وهو بالنسبة لابناء الطبقة الوسطي كيس جلدي صغير يربط على الذراع الايسر ويحوى بصلة وثومة وعظما - أو صدفة، ويستعاض عن هذا الحجاب لدى ابناء الطبقات العليا بآيات قرآنية منقوشة على قطعة من الذهب أو الفضة تتدلى بسلسلة في عنق الطفل، ويستمر الطفل الولد
-114 -