مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١١٥

عملية ختانهم باحتفالات باذخة تطول ثلاث ايام ويحضرها السلطان وعلية القوم وفي هذا العمر يمنح الطفل حصانا خاصاً ليصبح ملكه وذلك لكي يتعلم الفروسية في سن مبكر، والواقع ان الواحد منهم ليبرع في هذا المجال قدرة ورشاقة لا تتوافر الا في الفرسان المحترفين في ساحات السيرك.

ولم يكن ركوب الخيل رياضة بدنية فحسب بل كان - فروسية - بمعناها الشامل وكان بروز الرجل بين صحبه يقاس بمقدار ما يبرز في هذه الرياضة وكان ابي يهتم فيها اهتماما خاصا ويراقب بنفسه كفاءة ابنائه وحاشيته ويقوم اخطاءهم.

ومربية الطفل لها مقام خاص فهي تبقى - حتى وان عملت لفترة قصيرة - محل التقدير والاحترام طوال حياتها. وجميعهن في الغالب من العبيد الرقيق الا انهن يعتقن جزاء اخلاصهن وعملهن ولكن من النادر ان تترك احداهن الدار حتى بعد تحررها. وتستطيع الام ان تطمئن إلى ترك طفلها بيد المربية التي لا تقل حرصاً عليه ورعاية له عن ابويه.

وما أوسع الفرق بين هذه العناية والاخلاص وبين الاهمال وقسوة القلب لدى المربيات الألمان، وكم كدت ان اخرج من طورى وانصب على هؤلاء اللثيمات تعنيفا وزجرا وانا اشاهد في الشارع قسوتهن على من في رعايتهن من الاطفال الابرياء. وقد يكون لهاته القسوة بعض العذر، فان الحاجة قد اضطرت الواحدة منهن أن تترك طفلها في بيتها وحيدا، وربما مع امها العجوز لتقضي يومها ترعى طفلا آخر لا تحس نحوه بأية عاطفة. وهنا يكمن الفرق بين سلوك المربيات الغربيات والمربيات السود.

6

فالمربية السوداء ليست غريبة عن سيدتها بل لا بد وأنها قضت في بيت سيدتها عمرا طويلا ان لم تكن قد ولدت فيه وعاش فيه، ابواها، فهي لذلك تعتبر نفسها فردا من افراد العائلة والامر الثاني هو ان المربية السوداء لا تفصل عن طفلها، بل يبقى معها في نفس البيت، ينال نفس الرعاية ونفس الغذاء الذي يناله ابن

- 121 -