مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١١٦سيدتها، ويغتسل معه في نفس الحمام ويلبس ملابسه التي يستغنى عنها، وحتى اذا انتهت فترة الرضاع فيبقى الاثنان رفيقين في اللعب واخوين بالرضاعة. لا تنقض اخوتهما الا احداث الزمان ولا يهدم اخلاص احدهما للآخر الا وسوسة الشيطان واصحاب السوء.
ولعل هذا النظام العائلي هو الذي يجعل المربيات في الشرق اكثر اخلاصا واشد تفانيا في واجبهن من رفيقاتهن في اوربا والذين رغم كثرة نواقصهن يثيرون شفقتي لتركهن اطفالهن من اجل المال. وقد قيل لي ان هؤلاء النسوة لا يشعرن بهذه الغصة كما اشعر بها انا ولكن لا اصدق هذا. واعود إلى مربياتنا فاذكر لهن خصلة سوء هي سردهن للاطفال قصص العفاريت والجان اما لتسليتهم أو لتخويفهم، فالاسود والذئاب والضباع والسعالى والغول والتنين والساحرات وغيرها هم دوما ابطال هذه القصص الذي يقف لها الشعر رعبا وتشيع الذعر والخوف في نفوس الاطفال، وقد فشلت جميع محاولات الزجر او النصح في تغيير هذه
العادة السيئة
وعلى العموم فان تربية الطفل في الجنوب اسهل منها في الشمال، فهي على الاقل تخلو من نزلات البرد التي تؤدي بالطفل في كثير من الاحيان إلى اسوأ النتائج والاطفال هناك اكثر نشاطا واكثر اعتمادا على انفسهم رغم حياتهم المترفة وفرصهم اكثر للهروب من البيت واللعب خارجه، ومع ان رياضة الجمباز لا وجود لديها عندهم فان اعمال الفروسية والقفز من حصان إلى آخر من الامور الاعتيادية التي لا تثير الغرابة عند احد والقفز العالي بالحصان امر يتبارى فيه الاطفال ويحاول كل ان يبز اخاه فيه والسباحة هواية شائعة اخرى ويتعلمها الاطفال من تلقاء انفسهم، والتدريب على السلاح والرماية يقبل عليه بكل حماس، ومع ان الاولاد يذهبون مسلحين بكامل السلاح من البارود والرصاص فلم يسمع بحادث واحد وقع نتيجة الاهمال أو عدم الاكتراث.
واذا بلغ الامير سنا معينا خرج من رعاية ابيه ومنح بيتا منفصلا يعيش فيه مستقلا به وحده او تشاركه به امه ان كانت على قيد الحياة او اخته ان رغبت هي في ذلك. ويجرى عليه السلطان مع البيت راتبا شهريا مقطوعا يزيد عند
- 122 -