مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الزواج او كلما يرزق طفلا أو اذا ابدى من الشهامة او حسن السيرة ما يرضى اباه الهمام. ويجتمع جميع الابناء والبنات مع ازواجهم واطفالهم مرة واحدة في العام على الاقل، في بيت ابينا السلطان حين تصل سفينة البضاعة حيث يأخذ كل نصيبه من الكسوة وحيث يتسع المجال لطلب الزيادات من الوالد!

واذا نشبت الحرب في عمان، وهو امر مع الاسف دائم التكرار، فعلى جميع الامراء ان يلتحقوا بالقوات المحاربة وان يحاربوا كما يحارب الجنود الاخرون. ولاشك ان الضبط التربوي في بيتنا صارم ودقيق، لكن الهدف منه هو رفع مكانة السلطان في عيون ابنائه وزيادة احترامهم له. وكنت غالبا ما اشاهد احد اخوتي الكبار، اذ يستبطأ قدوم الخدم ينهض ليجلب بنفسه لابيه نعاله الذي تركه في باب الغرفة عند دخوله اليها.

وليس لي ما اقوله عن تربية الأميرات الا النزر القليل. فهن ينشأن ويتربين الأولاد نفس النشأة والتربية حتى اذا بلغوا جميعا السابعة من العمر كان مع الأولاد أكثر حرية في اللعب خارج البيت.

واذا تزوجت البنت احد ابناء عمومتها، وهم اوفر في عمان منهم في زنجبار، تنتقل بطبيعة الحال من بيت ابيها إلى بيت الزوجية. لكن بيت الوالد يبقى الملاذ الأخير للبنت في أوقات الضيق والشدة ترجع اليه على الرحب والسعة. واذا لم تتزوج كان لها الخيار في البقاء تحت رعاية أبيها ام حماية احد اخوتها. وكان لكل أخت أخ مفضل، والعكس صحيح أيضا، لا فرق ان يكونا من نفس الام أو من أمين مختلفتين. وكانا يرتبطان بالود العميق في السراء والضراء يحمي احدهما الآخر ويسنده في كل الامور. وعلى ما في هذا التقليد من لطف ووداد فقد كان مثار الحسد والخصومات وكل انواع المشاجرات العائلية.

وكثير ما كان يحدث ان تتقدم احدى الاخوات إلى السلطان طالبة عفوه عن هفوة أو خطأ ارتكبه اخوها المفضل، وكان السلطان يستجيب لطلبها ويصفح عن ابنه المقصر، وقد كان لأبي ميل خاص إلى بناته وكان كثير الرفق بهن وخاصة

- 123 -