مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٢٥فلا
عندهم فزاد اندفاعهم المرير نحو المنافع الدينوية وزادت مرارة المنافسة بينهم غرابة اذا انحسر الخلق القويم والشرف والورع والقناعة والفضيلة وغطى عليها سوء الطوية والخداع والطمع والحقد والثورة على كل القيم التقليدية والمقاييس المقدسة. ولهذا فانني أرى علاج الثقافة الغربية يكون في مزيد من الايمان الروحي والتفكير بقدرة الله وملكوته
وأنا لا أريد ان انتقد الثقافة الاوربية ولست ممن يقدر على ذلك ولكنما حاولت ابداء بعض ما لاحظته على طرق التعليم في هذه البلاد والتي اقنعتني بوجود اخطاء ونواقص مؤسفة في نظم التعليم الاوربية كشفت عنها بقصد التنبيه والتحذير. ولكن مما يؤلمني ان أرى الأوربيين يتحاملون على الاسلام والمسلمين بشتى الأساليب ويوجهون اليهم شتى التهم دون ان يفهموا حقيقة الاسلام والمسلمين فهل لي بعد هذا ان اسأل بأي حق أو مبرر يسوغ الاوروبيون لأنفسهم التباكي
على مصير الشعوب المتخلفة، ومحاولتهم فرض ثقافتهم على تلك الشعوب. ان الحضارة لا تؤخذ أو تعطى بالقوة، بل هي نتاج تجارب وتجاوب على مر القرون ويجب أن يترك لكل شعب الحق في اتباع قيمه ونظمه الاجتماعية والفكرية التي هي خلاصة حكمة قومه وتجاربهم على مر العصور، فاذا أريد فرض افكار جديدة على مثل هذا الشعب تخالف معتقداته وتقاليده فان نتيجتها الفشل والخسران
حتما.
- 131 -