مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٢٤"
المستمر والتربية البيتية وبفقدان هذه وتلك يتعرض اطفال النشيء الجديد إلى مخاطر شتي
وهذا الوقت المديد الذي يتفوق على الخمس ساعات. يقضيه هؤلاء الصغار الرقاق محشورين في مكان ضيق رطب عفن اشبه بالسجن يدعى «قاعة الدرس» الا كأس واحد يشرب منها مائتا، طالب، أفليس هذا مما يقزز
وليس معهم
النفس وينشر الامراض، وأي غرابة بعد هذا اذا ما تعاودت الطفل الامراض وكيف تستطيع الأم في وسط هذا الجو أن تحفظ لأولادها الصحة والعافية. وبعد اليست مدرستنا في تلك الشرفة الواسعة التي يتلاعب فيها النسيم العليل مكانا اصلح من مدارس هذه البلاد وانفع في حفظ صحة التلاميذ والا فما فائدة العلم والثقافة اذا ما انهدت الصحة وتحطمت الاجساد
ولم الاحظ في مدارس هذه البلاد كبير اهتمام بغرس شعور الاحترام والتبجيل للأبوين والكبار في قلوب الاطفال فاننا لا نجد عند شباب اليوم في هذه البلاد ذلك الشعور المقدس بالتوقير والاحترام الذي كنا اولادا وبنات نحمله إلى أبينا وامهاتنا وإلى كل من هو اكبر منا.
تنتهي
كما أني أرى طريقة تدريس (الديانة» طريقة غير مجدية، بل انها طريقة محض آلية تقتصر على حفظ كشوف لا بالأسماء والحوادث المتعلقة بالتاريخ الكنسي، وكان الافضل في نظري ان يستعاض عن هذه المعلومات التاريخية الجامدة بتعليمهم الذهاب المنتظم إلى الكنيسة أو بتنظيم مواعظ حسنة تنمي فيهم روح الفضيلة والتقوى.
ان الدراسة المثالية يجب أن تهدف إلى تنمية العقل والروح معا. لكن المشاهد هنا اهمال الجانب الروحي الذي يتضاءل على حساب نمو الجانب العقلي. فالاقبال على علم الكتب» مبالغ فيه في هذه البلاد، حتى أصبح مطمح الجميع ان ينال الشهادة الجامعية» التي تؤمن له المظهر الاجتماعي وحتى أصبح العمل اليدوي في هذه البلاد غير مرغوب فيه ابدا. وهذه الثقافة الظاهرية التي ملأت المخ وتركت الروح خواء قد زادت من حاجات الناس ومطالب العيش
- 130 -