مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

فلم يكن من المستغرب ابدا ان تتأخر الرحلات من يوم إلى آخر بانتظار ان تستقيم الريح في الاتجاه المطلوب.

وكان الاعداد للرحلة يستغرق ما لا يقل عن شهرين أو عشرة أسابيع، تنقضي في اعداد الزاد الكافي لاطعام حوالي الألف شخص طيلة مدة السفرة التي

تستغرق بدورها شهرين تقريبا

وكان اغلب الوقت يصرف في اعداد وتهيئة الخبز والعجائن المطلوبة لهذا العدد الغفير من الناس طيلة هذه المدة ولم يكن اللحم المجفف أو المعلب معروفا لدينا، وان وجد فان غالبية السكان تنفر من اكله لعدم اقتناعهم بطهارته شرعا. لهذا كانت السفن تملأ بالأعداد الغفيرة من الماشية الحية للذبح منها في أيام السفر،

ويضاف اليها عشر بقرات حلوبات لتزويد الركب بالحليب الطازج يوميا. أما كميات الفاكهة التي تخزن في هذه السفن فتتحدى كل تقدير أو تعداد ويكفي ان نعلم ان مزارعنا الخمس والاربعين تظل على مدى اسبوعين ترسل إلى هذه السفن انتاجها كله ليتكدس فيه دون عناية بالنظافة أو النظام، ولا عجب بعد هذا اذا ما انتشرت حالات الديزانتري بين الركاب في أمثال هذه السفرات.

أصلا

من

وكانت السفرة مباحة لابناء السلطان جميعا بعد استئذان ابيهم طبعا، لكن بسبب اتعاب السفر ومشاق الرحلة فان بنات السلطان وسراريه معفيات السفر الا ثلاث أو أربع من كبريات بناته واثنتين من سراريه يختار من السلطان بنفسه لمرافقته في السفرة.

والواقع ان اكثرنا - نحن اناث القصر - لم نكن نرغب في السفر إلى عمان لان نساءها اعتدن ان ينظرن إلى الزنجباريات بغرور المتعالي الذي ينظر إلى من هو أدنى منه مرتبة أو أقل مقاما، وكان هذا الغرور يتملك اخوتي واخواتي هناك، بل وينطبق هذا الحال أيضاً على نساء اسرتنا في زنجبار المولودات أصلا في عمان فهن ينظرن الينا نحن قريباتهن الزنجباريات نظرة استخفاف واحتقار لاننا ولدنا

-187 -