مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٤١

ونشأنا بين الزنوج فهن يعتبر ننا زنجيات واكبر دليل لهن على انحطاطنا اننا نتكلم لغة هؤلاء الزنوج وربما ايضا لغات اخرى غير اللغة العربية.

وكما قلت من قبل، فان الغالبية من اقاربنا في عمان تشكو العوز والحاجة لذلك فان زيارة السلطان لهم تعني وصول الهدايا والعطايا واستعداد السلطان لهذا يقتضي زيادة متاعه وحوائجه. كما ان امثال هذه الرحلات تتيح لنا استئناف مراسلاتنا القليلة المتقطعة اقاربنا في عمان

لكن جهل الكثيرات منا للكتابة يقف عقبة كأداء في هذا المجال. والاسلوب المتبع في هذه الاحوال ان تملي السيدة رسالتها على شخص ما ليكتبها لها، وحين

تصل الرسالة إلى المرسلة اليها فعليها ان تستعين بشخص آخر ليقرأها عليها.

ولهذا فقد اشتد زحام النساء على اخوتي وعبيدنا الذين يحسنون الكتابة يطلبن اليهم ان يكتبوا لهن رسائلهن، فاذا رفض احدهم ذلك فليس على صاحبه الحاجة الا ان تستعين بشخص آخر من خارج البيت ليكتب لها رسالتها، وهناك طبقة من الكتاب الممتهنين الذين يتخذون اماكنهم في السوق ممن يقومون بهذه الخدمات ولكن لان سيداتنا لا يستطعن ان يذهبن بانفسهن إلى السوق لمواجهة شخص غريب فليس امام الواحدة منهن الا أن تكلف بهذه المهمة احد خدمها

الأذكياء الموثوقين بهم.

وعلى هذا فان السيدة تكلف احد خدمها بهذه المهمة فتطلب اليه ان يذهب إلى فلان الفلاني ويستكتبه رسالة تهنئة بأسمها إلى صديقتها أو قريبتها فلانة في مسقط، وان يدفع له الاجر الذي يطلبه لقاء خدمته هذه. ويذهب الخادم وينقل تفاصيل الطلب إلى حضرة الكاتب التحرير الذي يستمهله ساعات لشحذ القريحة واعمال

الفكر.

ولان الطلب على كاتبنا شديد والزبائن، كثيرون ولانه ليس من الالمعية والذكاء بحيث يتجنب الخطأ، لذلك فلا يستبعد منه الخلط الكبير في مضامين الرسائل وفي عناوينها. ولكن الخدم عادة لا يفطنون إلى هذا الخلط وانما يسرعون بتسليم الرسالة إلى سيداتهم، في حين ان السيدة افطن من أن تبعث بالرسالة قبل

- 147 -