مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٤٦السلطان من رجال نعرفهم حق العرفان وما يقوم به كل منهم آنئذ من أعمال. ثم طلبت الينا ان ننحر الذبائح ونوزع النذور قربانا لملكة الجان في البحر التي تحمي المسافرين في البحر وتدفع عنهم الضرر والأذى.
ومن البديهي أن أوامر هذه المشعوذة قد نفذت بالحرف الواحد فنحرت الذبائح ومدت موائد الطعام وظلت سيول الشحاذين، وتحوى جزيرتنا الجميلة أفواجا عدة منهم. تنصب على بيتنا أسبوعا كاملا لتطعم من أنواع اللحوم والدجاج والأسماك والرز الذي كان يقدم لهم بسخاء ووفرة. هذا عدا عن النقود والملابس. وظل الأمر على هذا الحال حتى اكتشفنا حقيقتها وحقيقة اننا كنا فريسة سهلة لدجالة افاكة تستطيع أن تتكلم من باطنها فتدعي ان المتكلم طفل لها تحمله في بطنها، ولاننا لم نكن نعرف هذا الامر من قبل فقد اعتقدنا جميعنا بهذا الطفل المعجزة الذي تكشف له سر الغيب فيرى فيه ويسمع عنه مالا عين رأت ولا أذن سمعت.
ومع
الأسف فان للسحر والخرافات سوقا رائجة في زنجبار، وهما قرينا الجهل ونتاجه فحيثما يعجز الانسان عن فهم مسببات الأشياء ونتائجها وحيثما يشعر بالضعف امام ظواهر الطبيعة وتفسيرها وبالخوف من أحداث الحياة ومصائرها ويلجأ إلى تصديق التفسيرات الغامضة وإلى التشبث بالأساطير الواهية وكلما ازداد التفسير ابهاما والكلام جمجمة وغموضا زاد تصديق السامع له. والعرافات استاذات هذا الميدان لهن القول الفصل في أمور المرض والزواج والولادة وما اشبه من أمور الحياة والمستقبل. فهن يسألن عن نوع المرض وهل يحتمل شفاؤه وكم يطول أمده. وعن الزواج وهل يبتسم الحظ للعروسة فتسعد بالزواج من خطيبها، والحامل هل تلد واد أم بنتا؟ وهكذا فاذا حققت الصدف نبوءة البصارة ارتفع مقامها وذاع صيتها، وان كذبت الأحداث نبوءتها - وهو ما يحدث غالبا - فهي لن تعدم الاعذار الملفقة كأن تدعي بأن اليوم أو الساعة لم تكن مناسبة لها وانها ستعود إلى تجربة علمها في مرات قادمة ان شاء الله
واذا ما خيم الجهل في بلاد انتشرت فيها الخرافات وسادت، فكل انسان في زنجبار يعتقد بوجود أرواح غير مرئية تحيط بالانسان فمنها الصالح الذي يريد به
152 -