مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

المسافة بين مسقط وزنجبار ومع هذا فلم تظهر في عرض البحر علامة ما تنبئ بقرب وصول السفن. فبدأ القلق بنتاب الناس والشك يتسرب إلى قلوبهم وبدأت الاشاعات تنتشر في البلد عن أسباب التأخير، وهنا لجأ العرب كعادتهم دوما إلى العرافات يسألونهن استطلاع الغيب عن أسباب تأخر السلطان ووقت معاده الأسف فان جزيرتنا وما يقابلها من الساحل الأفريقي يعج بالمئات من الغجريات

ومع

السلطان

اللاتي يتعاطين مهنة الخداع هذه، فهن يدعين قراءة الغيب ومعرفة المستقبل في حين ان الحقيقة أنهن يتسقطن اخبار الناس من اهليهم وذوي قرابتهم ثم يمارسن أنواع الخداع والتمويه في اخراج مسرحية المعرفة اخراجا متقنا يسلب لب الناس فيتقبلونها باذعان وتصديق غريبين. وقد استبد القلق والهلع على مصير والتلهف على معرفة اخباره واسرار تأخره بأفراد اسرتنا فأخذنا نسعى وراء كل خبر ونستمع إلى كل ما يقال ونستبيح اللجوء إلى كل وسيلة تكشف لنا السر وتبدد عنا الشكوك ولذلك انهالت علينا افواج الغجريات المتحذلقات بقراءة الغيب، اتين الينا من كل حدب وصوب في السفن والزوارق وسعيا على الأقدام و على ظهور الحمير.

وكانت أبرز هاته المتنبئات تلك التي سمعنا انها هي، أو بالأحرى جنينها، يستطيع أن يستطلع الغيب ويكشف لنا عن السر، وسرعان ما أرسلنا نستدعيها إلى بيتنا، وما أزال أذكر بوضوح تام يوم وصولها الينا. وكانت امرأة على درجة خارقة من البدانة وكانت تدعي ان طفلها الذي تحمله في بطنها منذ سنين وسنين هو معجزة الخالق الكبير، يرى ويتكلم وهو في الرحم جنين، وما من سارحة أو بارحة على ظهر الأرض أو في أعالي الجبال وما من سانحة أو سابحة في الجو أو في أعماق البحار الا ويعلم علمها. وما من شيء في الحاضر أو المستقبل الا وأحاط به علما فانهالت عليها أسئلتنا، أين سفن السلطان؟ وماذا يعمل الآن؟ ولماذا تأخر بالمعاد؟. وكانت أجوبتها تأتينا طنينا خافتا متقطعا ولكنها صحيحة واقعية.

قولوا ان شاء الله» هذا هو الأسطول في عرض البحر يتجه إلى زنجبار أربعة سفن كبار محملة بالرجال. قولوا ان شاء الله. وهذا هو مركب السلطان في وسطها. اسمحوا لي لحظات أركز على هذا المركب لأرى ما يفعل السلطان

الآن؟ .. وبعد لحظات عاد طنينها الخافت د علينا بالتفصيل أسماء من برف

بسر

فقة

-101 -