مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

الفصل الثاني عشر

وفاة السلطان

مرت الأيام وتبعتها الاسابيع ولم يظهر لاسطول السلطان أثر ولم يرد الينا عنه خبر، ولم يكن لدينا ما نداري به القلق المتعاظم والاضطراب المتفاقم غير الاستماع إلى أقوال العرافات والتشبث بتصديق اخبار من الموضوعة.

وفي ظهيرة يوم ما، وحين كان الناس يؤدون صلاة الظهر سرت الأنباء بأن أحد صيادي السمك لمح في عرض البحر أسطولا من السفن يرفع فوق صواريه علم أبي، ولكن الصياد لاشتداد الريح وهياج البحر، لم يتمكن من الاقتراب من الأسطول.

اذن هذا هو السلطان والوالد والحبيب عائد الينا!!

فاخفقي يا قلوب واطربي يا نفوس وانطلقي يا أفراح

وحين كنا نستعيد الصياد قصته مرات ومرات وهو يعيدها ويقسم لنا بأغلظ الايمان على صحتها سرت البشائر بالأنباء إلى أنحاء البلاد وأرسلنا عبدا من أسرع عدائينا إلى رابتنا السيدة عزة في بيت الموتني نزف اليها البشرى السارة. وعمت الفرحة سكان بيت الساحل بعد وجوم، ودبت فيهم الحياة بعد ركود فأسرعت النساء إلى أحسن لباسهن وأحلى زينتهن وأجمل عطور من يتبرجن بها بعد أن هجرتها نيفا وسنتين. وعادة النساء عندنا ان يلبس أحسن ما عندهن تحية منهن للقادمين الأعزاء، ويعر بن عن حزنهن لفراق الأعزاء بلبس أبسط الثياب وأخشنها. وانطلق الطهاة يذبحون ويعجنون ويطبخون ويخبزون، وانطلق الخدم يعطرون الغرف بالبخور وبالعطور الأوربية الفاخرة، وأتخذ كل من في القصر أقصى

11001