مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٥٠6
ما يستطيع ليظهر فرحته باستقبال العائد العظيم القائد والوالد والزعيم، والحبيب إلى كل فرد وقلب.
،
وقد قرر أخي ماجد أن يخرج إلى عرض البحر ليستقبل سلطانه وأباه ويعود معه على ظهر سفينته واذ لم يتبقى على موعد وصول السلطان حسب رواية الصياد وتقديره الا ساعتان أو ثلاث فقد أسرع ماجد واستقل هو وحرسه مركبين صغيرين لم يتيسر لهم غيرهما في غمرة العجلة وساروا بهما يشقان عباب الماء في وجه عاصفة عاتية هوجاء كانت تهدد مركبيهما بالتدمير التام، على أمل أن
يلحقوا بسفن السلطان ويعودوا معه قبل حلول الظلام في الساعة السابعة ولكن الشمس غابت وحل الظلام ومضى هزيع من المساء ولم تظهر السفن
للعيان.
وبدأت الوساوس والشكوك تملأ القلوب والألباب وما لبث أن صار الشك قلقا استبد بأبناء المدينة عامة وأفراد اسرتنا خاصة ثم صار القلق جزعا وذعرا يرتسم في النفوس الواجمة والوجوه الشاحبة والعيون الذابلة، وذهبت بنا الظنون والهواجس كل مذهب فمن قائل ان العاصفة قضت على ماجد ورفاقه فابتلعتهم الأمواج ومن قائل بل انها أودت بأسطول السلطان كله إلى قاع المحيط. وظللنا على هذه الحال حتى تقدم بنا الليل ولم يفكر بطبيعة الحال أحد منا حتى الأطفال بالنوم ما لم نعرف مصير السفن ومن عليها.
وفجأة انطلقت في البيت اشاعة لم نصدقها أول الأمر، وهي ان الجنود المسلحين قد حاصروا القصر وسدوا منافذه ومداخله. وأسرعت النساء إلى الشبابيك تستطلع جلية الأمر، ومع ان الليل كان حالك الظلام فقد استطعنا أن نتبين أفواه البنادق تلمع في حلك الظلام وأشباح الجنود تحيط بالبيت، ولم يكن هذا الاكتشاف بالأمر السار طبعاً للنسوة الهلعات والأطفال المذعورين، ولكن المهم الآن ان نعرف ماذا جرى من أحداث استوجبت هذا الحصار المحكم حول البيت ومنع الخروج أو الدخول منه واليه، والأهم من هذا ان نعرف مصدر هذه الاجراءات والآمر بها، فماجد وهو نائب السلطان لم يعد من عرض
156 -