مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

وحاشيته ومحروا بهما عباب الماء، ولكن الريح كانت قوية والبحر هائجاً فظلوا يصارعون الرياح والأمواج حتى اطبق عليهم الظلام فضلوا سبيلهم في البحر الهائج الحالك ولم يستطيعوا ملاقاة السلطان.

ولهذا استمر برغش قائداً عاما للأسطول بعد وفاة السلطان بأعتباره أكبر ابنائه الموجودين على ظهر الأسطول آنئذ ولما هدأت العاصفة ولاحت الأرض لبرغش أدخل الأسطول إلى الميناء خلسة وأنزل منه الجثمان سراً وأمر بدفنه في مقبرة العائلة في زنجبار

وكانت نفس برغش قد سولت له أن ينتهز الفرصة المواتية ويغتصب العرش و يستولي على مقاليد الحكم في البلاد وكانت التقاليد المرعية تقضي عند حصول خلاف على وراثة الحكم أن يفصل بالأمر أمام أكابر العائلة ورجالات البلد قبل أن يواري جثمان الحاكم المتوفى بالتراب، ولكن برغش يعرف جيدا انه خاسر قضيته واطماعه اذا ما تعرض إلى هذا الامتحان فأخوه الأكبر ماجد أحق منه مات بخلافة ابيه وليس هناك ما يدعو إلى تفضيل برغش عليه، لذلك عمد إلى استعمال القوة لتحقيق خطته فعمد إلى فرض الحصار على بيتنا وبيت ماجد وأسرع بدفن جثمان السلطان سرا. ولكن خططه باءت بالفشل والخسران لأن ماجدا لم يكن في بيته فلم يتيسر له بالتالي القاء القبض عليه. فلم يجد ما يبرر به تصرفاته هذه الا خشيته من نشوب ثورة في البلاد. وهو أمر لم يكن يخطر على بال

وكان ماجد قد اضطلع بمهام الحكم في زنجبار نائبا للسلطان منذ وفاة أخينا خالد، واكتسب خلال هذه المدة وقبلها أيضاً مودة الناس ومحبتهم، فلهذا نودي به سلطانا على البلاد خلفا لوالده السيد سعيد في نفس ذلك اليوم.

ولكن العارفين ببواطن الامور لم يكونوا مطمئنين تماما إلى شرعية هذا الاجراء، فأخونا الأكبر ثويني ينوب عن ابيه السلطان منذ سنوات وسنوات في مسقط عاصمة عمان وهي الوطن الأم وليس ما يمنع من أن يطالب يوما بحقه الشرعي

-109 -