مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

وسيد الحمى، ولبي العبد المؤمن سعيد بن سلطان نداء ربه تعالى ورجعت نفسه المؤمنة إلى جنات ربها راضية مطمئنة فقد توفي السلطان اثناء عودته من عمان إلى زنجبار، اذ هاجت عليه عقابيل جرح خلفته شظية مدفع استقرت في فخذه في احدى حروبه وظل حياته يعاني منها الالم حتى قضت عليه (1) أي خسارة جسيمة لا تعوض قد منينا بها ومني بها شعبنا فلم يكن السيد سعيد الأب العطوف لأهله وشعبه فحسب بل كان خير الحكام وأعدلهم وانقاهم ضميرا وأقربهم إلى قلوب رعيته الذين رفعوا الأعلام السود على كل بيت من بيوت زنجبار تعبيراً عن حب الشعب الحاكمه وحزنه على وفاته

وقد أدلى لنا بتفاصيل الوفاة أخي برغش الذي كان برفقة أبي في رحلته الأخيرة. ونحن ندين بالشكر إلى برغش أن استطاع أن يحتفظ بالجثمان العزيز بدلا من القائه في البحر كما تقضي بذلك تعاليم الاسلام وان يصر على نقله إلى زنجبار ليدفن فيها وقد أمر بصنع تابوت لحفظ الجثمان فيه، وكان برغش مدفوعا بعمله هذا بحبه لوالده والرغبة في اكرامه وان خالف في الواقع بعمله هذا تعاليم الدين وتقاليدنا. فنحن لا نعترف باستعمال التوابيت بل نعتقد ان المرء - اميرا

كان أم فقيرا - يجب أن يعود بكل بساطة إلى التراب الذي خلق منه (2). ثم بدأت أسرار الأحداث الغامضة والحصار المحكم تنكشف لنا بالتدريج مع طلوع النهار. فقد سبق أن قلنا ان أخي ماجد قد أسرع لملاقاة أبيه السلطان في في عرض البحر وانه لعجلته وضيق الوقت لم يجد الا مركبين صغيرين استقلهما

(1) كانت وفاته في 19 اکتوبر 1856 وقد اصيب في 18 سبتمبر 1856 بورم والتهاب في ساقه من أثر الجرح القديم في فخذه وفي 13 اكتوبر اصيب بالديزانتر يا الحادة (2) من غرائب الصدف انه قبل مبارحته مسقط زار والدته لتوديعها وكان يظن ان هذا الأخير لانها كانت متقدمة في السن ولم يخطر بباله انها سترته.

هو

الوداع

و من غرائب الصدف كذلك ان اشترى الواحا من الخشب وطلب ان تحمل على سفينته وان يعمل منها توابيت لكل من يموت في البحر ويحفظ فيها حتى وصوله زنجبار ولا يجوز رميه في البحر كما تقضي بذلك العادات الجارية.

-101 -