مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

تزحف إلى هدفها. وطبيعي ان تتأثر العينان بهذا الظلام الدامس المستمر لذلك لا بد من عناية خاصة بالعينين عند انتهاء مدة الانزواء، ليعتادا على النور من جديد. ويعلن القاضي بدء فترة العزلة ببيان يتلوه على الارملة يذكر لها فيه ما يجب عليها الامتناع عن عمله ويعود نفس هذا القاضي بعد اربعة اشهر ليتلو بيانا آخر يعلن فيه انتهاء مدة العزلة.

وخروج المرأة من العزلة يقتضي مراسم خاصة مبنية على الخرافات والاساطير فمن ذلك مثلا ان على ارامل المتوفى يوم انتهاء مدة العزلة ان يغتسلن جميعهن مرة واحدة من اعلى الرأس إلى أخمص القدمين على ان تقف الخادمات خلف سيدانهن تحمل كل منهن بيدها سيفين تسن نصليهما فوق رأس السيدة) وبالنسبة للفقيرات يستعاض عن السيوف بالمسامير او بأية اداة مصنوعة من حديد). ونظرا للعدد الكبير من الارامل الذي خلفه ابي فلم يكن بالامكان اتمام هذه العملية لجميع نسائه مرة واحدة في حمامات القصر على كثرتها، لذا فقد تمت العملية على شاطئ البحر، وكان يوما مشهودا ومنظرا لا ينسى، وبعد الاغتسال يباح للمرأة ان تغير ملابسها وان تستعيد حريتها وتصبح اهلا للزواج

من جديد.

والقاعدة الجارية في بيوت السلطان ان تظهر نساؤه امام اقاربه وامام الرجال من الخدم، ولكنهن في هذه الفترة يمنعن من رؤية الرجال الا اخوتهم وابنا وهم (1). وخلال السنة الأولى من الحداد اعتاد بعضنا على زيارة قبر ابي في ليلة الجمعة من كل أسبوع. وكان ضريحه عبارة عن بناء مربع تقوم فوقه قبة كبيرة (2)،

(1) من الواضح ان المقصود بهذا الكلام هو فترة المدة التي فرضها الدين الاسلامي على المرأة المطلقة أو المتوفي عنها زوجها. واحكام العده في الشريعة بسيطة سليمة روعي فيها مصلحة الزوجة والأولاد ومصلحة الجماعة وهي براء مما علق بها من خرافات لا يقرها الشرع الكريم (2) رأى السيد ماجد ان يشيد ضريحاً على قبر ابيه فارسل إلى الهند يطلب المهندسين والبنائين وبذل في ذلك مالا كثيرا، وشرع في بناء ذلك المقام الضخم ولما بلغ إلى مستوى رفع القبة اعترض عليه المطاوعة - رجال الدين - واضطروه إلى اهمال البناء. ومن يتفرج عليه اليوم يرى ذلك النحت البديع في أعمدته وتلك النقوش الفنية البارعة في بنيانه

162 -