مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وكنا نبدأ بقراءة سورة الفاتحة من القرآن الكريم ثم نتلو بعض الصلوات والادعية طالبين من الله الرحمة والغفران للراحل، ثم نسكب على المكان العطر وماء الورد والمسك والعنبر وفي اثناء ذلك نعبر عن عواطف الحزن والاسي بالنحيب والعويل. والمسلمون يعتقدون بخلود الانسان وبعثه كما يعتقدون بان روح الميت تعود الزيارة بيت الميت والاماكن الحبيبة إلى نفسه لذلك فانهم بزيارتهم المستمرة للقبور يردون هذه الزيارات ويحيون هذه الصلات. وعلى العموم فان للميت عند المسلمين احتراما كبيراً فاذا اقسم لك مسلم برأس أو روح احد امواته فان إزهاق روحه اسهل عليه من نكث قسمه
وبعد الوفاة حملت احدى سفننا وفدا إلى عمان لينقل إلى أهلنا هناك خبر المصاب الفادح الذي نزل بنا، وكنا في مجالسنا الخاصة نبحث دوما امر العلاقة المقبلة بين ثويني وماجد، فهل سيقبل ثويني، وهو الابن الاكبر والوارث الشرعي لابيه - بحكومة اخيه ماجد، وهل يمكن الوصول إلى اتفاق بين الاخوين ام ان الأمر سيجرنا إلى حرب عائلية.
،
ولما عاد الوفد الينا بعد اشهر كان معه اخي محمد ممثلا لجميع اخوتنا واخواتنا في عمان للاشراف على توزيع تركة ابي ولم يدم مكونه معنا طويلا فما ان انجز مهمته حتى بادر بالعودة إلى مسقط مسرعا، فقد كان محمد يعتبر اكثر افراد عائلتنا تدينا وزهدا وورعا ونشأ وظل زاهدا في الدنيا صدوفا عن لذاتها كارها للمال والثراء عازفا حتى عن لقب الامارة. ولذلك فقد صدمته حياة البذخ والترف في قصورنا والتي لا تعرفها بيوت عمان وضايقته مظاهر الفخامة والتعظيم التي احيط بها ولم يستطع احتمال هذا النمط من العيش الباذخ فسرعان ما تركنا مفضلا العودة إلى حياة البساطة والزهد في عمان.
ولم يفصل بصورة واضحة في وراثة الحكم، فقد تولى ماجد امور الحكم في جزيرتنا في حين تربع اخي ثويني في مكان ابينا في مسقط. ولم يدر في خلد ماجد ابدا الطموح إلى عرش عمان ولكن لم يكن مما يرضى ثويني انسلاخ زنجبار عنه ووقوعها تحت حكم اخيه ماجد. واخيرا تم الاتفاق بواسطة الانكليز على
- 163 -