مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

الثانية عشرة من عمرنا فقد اعتبرنا بالغين لسن الرشد، وهذا خلافا للعادة الجارية ولكن ظروف الحال تقتضي التغيير وهكذا تسلمنا حصتنا الوفيرة من الميراث وصرنا مواطنين احرار في هذا السن الصغير اما اخوتي واخواتي الذين لم يبلغوا الثانية عشرة من عمرهم فقد ظلت حصتهم في وصاية ماجد وكانت وصية ابي تقضي بان يستمر الصرف على من لا ولد لها من ارامله طيلة حياتهن، اما الامهات منهم فقد اوصى لهم بمبلغ قليل نسبياً من المال ولا بد انه خمن باننا سنتولى رعاية امهاتنا طالما كانت حصتنا من الارث تفوق حصصهن كثيرا. ولم يخطئ ابي في تقديره ابدا فقد كنا، جميع ابنائه وبناته وكان عددنا عند وفاته ستا وثلاثين - عند حسن ظنه وثقته فينا. وما اعرف احدا من اخوتي او اخواتي قد قصر في حق امه اقل تقصير فالام أم سواء كانت اميرة ام جارية مشتراة، ولها على بنيها واجب الرعاية والاحترام بصرف النظر عن المال والمقام. وحالما انتهى تقسيم الميراث بيننا اقفر ذلك البيت المزدحم من سكانه وغدا فارغا موحشا، وعلى الاقل بالنسبة لما كان يزخر به من حركة وازدحام. فقد ترك الكثير من الاخوة والاخوات بيت الساحل مع خدمهم وامهاتهم وانتقلوا إلى بيوت مستقلة لهم. وظلت خولة وعائشة وشيوان في بيت الساحل وظللنا نحن في مكاننا في بيت الثاني. وتغيرت الاحوال في بيت الموتني على نفس الغرار. والحق انه كان من الواجب علينا نحن الذين ورثنا مالا كافيا ان ننتقل إلى بيوت خاصة بنا ونترك هذه البيوت إلى اخوتنا الصغار وامهاتهم وخدمهم الذين ظل ماجد يتكفلهم ويصرف عليهم من حصصهم التي تحت قيمومته، وهذا ما كان

فعلا.

11901