مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٥٨حل وسط تعهد بموجبه ماجد ان يدفع إلى أخيه الاكبر مبلغا من المال كل عام. الا أن ماجد لم يستمر في الدفع طويلا فقد رأى في ذلك نوعا من الاتاوة التي يدفعها التابع إلى سيده. وكان ثويني عديم الحيلة تجاه هذا القرار فقد كانت لديه في عمان من المشاكل العويصة ما يلهيه عن خلق مشاكل جديدة له في زنجبار وكان بموارد بلده النزرة افقر من ان يدعم حقه بحملة عسكرية ضد سيد زنجبار الواسع الثراء.
هذه
و هكذا دون معاهدة ودون اتفاق تكرس انفصال زنجبار عن عمان واصبحت كل منهما دولة مستقلة ومن ناحية أخرى فقد سعى اخي محمد جهده للوصول إلى تسوية ودية لتقسيم ثروة أبي الخاصة، ويجدر بي أن اذكر هنا ان فكرة الدولة، أو الخزانة العامة كما يعرفها الأوربيون هنا لا تعني شيئاً في زنجبار. فالتفرقة بين الايراد العام والايراد الخاص لا وجود لها هناك فكل ما يجني من رسوم يعود ملكا خاصاً لابي، و من الرسوم ومن ربع مزارعه الخمس والاربعين التي يملكها في زنجبار وكان هو المالك الوحيد لجميع المزارع فيها - تتكون ايرادات ابي ومنها ينفق على شؤون دولته وعائلته وفي ايامي - على الاقل - لم تكن في زنجبار ضرائب على الدخل أو على الارض أو على الصناعة أو أية ضريبة اخرى مما هي معروفة هنا. وقد قسمت اخيرا ثروة ابي الخاصة كلها حتى السفن التجارية والحربية تقاسمها ماجد وثويني. والشريعة الاسلامية تفضل الاولاد على البنات في الميراث فتعطي للذكر مثل حظ الأنثيين بسبب ان الولد يضطر إلى انشاء عائلة جديدة في حين أن البنت غير مسؤولة عن ذلك. بل انها على الغالب ستتزوج وتدخل عصمة رجل آخر يتكفل بها. ولذلك فقد اخذنا نحن البنات نصف ما اخذه اخوتنا ومع اني واخي رالوب، رفيق لعبي في بيت الموتني كنا في حوالي
الذكور
(1)
(1) كانت حصة كل ولد من تركة ابيه ستين الف ريال وحصة البنت ثلاثين الف. ويقال ان ثروة السيد سعيد الكبرى كانت مدفونة تحت الأرض لا يعلم أحد مكانها. لذلك كل أيام احتضاره في البحر بنادي دوما هارتون … هارتون … وهو صديقه والقنصل البريطاني العام. ويقال انه كان يريد ان يدله على مكان الثروة. وحين تولى السيد برغش السلطنة حفر في أسس قصر الموتني في التفتيش على الثروة الا أنه لم يجد منها شيئاً ويذهب الظن إلى أن «ماجد» وجدها وأخذها.
-198 -