مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

الشاهقة، وتحوي هذه البناية صالونا كبيرا فرشت ارضه بالرخام وغطيت جدرانه بالمرايا وتدلت من سقفه الثريات اللماعة وانتشرت في جوانبه كراسي الخيزران. وكان من عادة ابي ان يستقبل ضيوفه في هذا البهو حين يكون في

سيه

وقد احتفظت خولة بكل آثار ابي في هذه المزرعة واغلقت غرفته الوثيرة الاثاث فلا تفتحها الا للضيوف الكبار.

وكانت خولة مضيافة كريمة للكثيرين الذين يستهويهم اسم سيبة وشهرتها، وكان من أسباب شهرتها أيضا حدائقها الغناء والحافلة بغرائب النبات والازهار. وقد كنت أذهب مع خولة كل عام إلى هذه المزرعة أيام جي القرنفل، واني لاذكر الآن تلك الأيام ونحن نمشي بمنتهى الود والسرور بين الحدائق العطرة والاشجار الظليلة نلهو ونمرح ونراقب العمل ثم نزور اثاث الوالد العظيم نسترجع خاشعات ذكراه العطرة.

لكن الحبيبة والاخت الحنون خولة، والتي كانت تشع الحسن والحب والحنان. لم تعد في هذه الدنيا. فقد رحلت عنا عام 1875 في حادث تسمم قيل انه كان متعمدا، وانا لا استبعد ذلك. ومهما حدث … فان خولة لم تمت بل ستبقى حية في قلبي وخاطري حتى نلتقي.

عائشة

من النادر ان تختلف اختان شقيقتان اختلاف عائشة وخولة. فقد كانت عائشة قصيرة القامة سمراء اللون وخولة شقراء فارعة القوام وكانت عائشة مجدورة الوجه غير جميلة المنظر في حين كان ماء الحسن والشباب يترقرق في بشرة خولة الصقيلة الصافية، وكانت عائشة متحفظة خجولا في سلوكها وعلى العكس من ذلك كانت خولة جريئة صريحة، وقد كانت هذه الفروق من الكثرة والتباين بحيث كان يصعب على اقاربنا في عمان ان يصدقوا ان هاتين الفتاتين اختان شقيقتان حقا

172