مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٦٥شاطرتها العيش لا نفترق ابدا ليل نهار، بل نعمل ونأكل وننام سوية. وكان لها تأثير كبير على حياتي سأشرحه فيما بعد.
وقد تعكر صفو ودنا بعض الشيء بسبب مصالحتي مع أخي ماجد اثر فشل مؤامرتنا عليه، مما سأحكي قصته في غير هذا المكان من هذا الكتاب، ثم عادت مودتنا إلى سابق عهدها وظلت تكاتبني) ولم تكن تعرف الكتابة) بعد خروجي من زنجبار، وقد اقترحت علي بعد وفاة زوجي عام 1871 أن أرسل اليها أحد أطفالي لتتبناه ولكن لم يهن علي فراق احد منهم.
وكانت مضرب المثل في الحلم وسعة الصدر وحب الخير، وكانت تعامل عبيدها في منتهى اللطف والرقة، فتصفح عن اهمالهم وتغفر لهم اخطاءهم، بل وتتدخل لتمنع الأذى عن خدم الغير ايضا. وقد اكتشفت مرة عدم امانة طباختي النوبية، زعفران، فحاولت مرارا ردعها عن اتيان هذه السرقات الطفيفة فلم
ترعوي مما حملني على أن أقرر بيعها والتخلص منها. فما ان وصل علم ذلك إلى زعفران حتى انسلت في جنح الظلام إلى مزرعة خولة – وكنا آنذاك نسكن في المزارع - واستطاعت بلباقة لسانها وقوة عرضها ان تكسب خولة إلى جانبها وتثير عطفها وشفقتها فطلبت مني ابقاءها وكان لها ذلك طبعا
ولم تزيد حصة خولة في ميراث أبينا عن حصة أية من بناته الاخريات، ولكنها ضحت بالكثير من اجل شراء مزرعة من اجمل مزارع أبي واكثرها اناقة واحسنها موقعا، ولهذه الأسباب فقد كانت غالية الثمن جدا وان لم تكن كثيرة الغلة.
وكانت هذه المزرعة هي المكان المفضل لأبي يذهب اليها للراحة أو الاستجمام مع ضيوفه أو أهله بعيدا عن مشاكل الحكم والسياسة.
ورغم
قلة عائدات هذه المزرعة فقد دفعت فيها خولة ثمنا غاليا، وكانت مستعدة لأية تضحية في سبيل امتلاك هذه المزرعة اكراما منها لذكرى والدي الذي حباها بالحب والحنان واثرها على جميع بناته والذي كانت هذه المزرعة
مكانه المفضل. وكان في المزرعة قصر جميل هو عبارة عن بناء صخري متين تظلله الأشجار
- 171 -