مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٦٨في الدنيا بعد وفاة شقيقها، ماجد، فاصطحبت ناصرا إلى مكة المكرمة حيث قررت العيش هناك، وهو آخر ملاذ يركن اليه المسلم الزاهد في الحياة. ولم تطل بهما الاقامة هناك طويلا بل توفيا بعد حين قصير من وصولهما إلى هناك.
101
شيوان
رغم ان شيوان تكبرني سنا فقد كانت رفيقة لعبي أول انتقالنا إلى بيت الساحل. وكانت عصبية المزاج مشحونة بالعاطفة والانفعال شديدة الحساسية وكانت قوة شخصيتها تتركز في عينيها الواسعتين المعبرتين والتي تستطيع بها ان تصرع أسدا.
وقد جعلت لها صفاتها هذه دورا بارزا ومهما في حياتنا البيتية
وقد سيطرت علي منذ أول تعارفنا واستخدمتي وصيفة لها تدفع بي إلى هنا وهناك لأقضي حوائجها وألبي لها طلباتها الجامحة، وكان مبررها الوحيد لاضطهادي وتعذيبي هو اني من نسل القرود البيض، ذلك انها ورثت سواد البشرة من أمها الحبشية، والأحباش قوم مشهورون عندنا بالخشونة والعنف وبالخبث والدهاء أيضا. ولذلك فهي تبغض كل من يتمتع ببياض البشرة، وما دمت قد ورثت من الشركسية بياض لونها فقد حقت علي حملات اقاربي من ذوي الجلود السود، وكان أخي جمشيد أسوأ مني حظاً اذ انه لم يرث بشرة امه البيضاء فحسب بل وورث عنها عيونها الزرق أيضا
أمي
وقد فقدت شيوان في صباها شقيقها الاوحد على (1) الذي كان أرق منها طبعاً وأسلس خلقاً وبالتالي اكثر منها تمتعا بالمحبة والاحترام. وقد مات ابواها في وقت متقارب ولهذا وجدت نفسها وهي لما تزل شابة يافعة، وحيدة في عالم قاس يختلف كلية عما كانت تتصوره أو تتمناه. فانعكس هذا شراسة طبع ونفرة من
(1) ان لم تكن المؤلفة مخطئة في الاسم فان هناك ابناً آخر السيد سعيد اسمه علي. تولى سلطنة زنجبار عام 1890 - 1893 وتوفي عن ست وثلاثين عاماً اي انه من مواليد عام 1855
- IVE -