مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الاخوة والاخوات ولم يحظ بودها الا اخونا ماجد وذلك بسبب صداقته الحميمة
لشقيقها الفقيد علي.
وقد جعل منها جسمها الضخم وجمالها التقليدي شخصية آمرة، وعلمتها تجارب الحياة الاعتماد على النفس وعدم استشارة الغير وكذلك عدم الاستماع إلى نصائحهم. وهذا الانفراد بالرأي أوقعها في قبضة زنجي مكار من عبيدها استغل جهلها بالكتابة فسلبها اكثر مالها.
ورغم خشونة مسلكها فقد كانت خيرة كريمة كما كانت عادلة منصفة مع خدمها وعبيدها رغم قسوتها عليهم في بعض الأحيان
وكانت تجتهد دائما لامتلاك احسن العبيد واجملهم وتغدق عليهم
الأموال
والسلاح والمجوهرات وكانت تحيط نفسها بكل مظاهر الفخامة والثراء ورغم ما لقيته منها في الصغر من سوء المعاملة فقد كنت الوحيدة من اخواتها التي تستطيع ان تناقشها في أمورها. وقد اغتنمت يوما ما صفاء طبعها وهدوء بالها فأشرت إلى ما ينتقده الناس من كثرة بذخها واسرافها واحتفاظها بهذه الحاشية الكبيرة من العبيد والخدم. فكان جوابها مؤلماً ومثيرا للشفقة فقد صارحتي انها تشعر بدنو اجلها لذلك فهي تريد أن تتنعم في الأيام القليلة الباقية من حياتها وان تنفق كل ما لديها من مال على نفسها وعلى الفقراء المحتاجين. وكانت في الواقع من اكثرنا ثراء اذ ورثت اخاها عليا إضافة إلى حصتها في ميراث أبينا السلطان. ولكنها مع هذا ظلت تسكن بيت الساحل رغم الشعور العام بالعداء نحوها من الجميع.
منهم
ولكنها لم تكن تهتم بأراء الناس، ومع انها تسكن في بيت واحد مع بضعة مئات من الأهل والأقارب فانها لم تهتم بأحد أو تكلف نفسها ارضاءه وظلت تعيش لنفسها وبين عبيدها فقط مستقلة عن الجميع. ولذلك لم نقم بزيارتها في مرضها العضال الذي اودى بها لاننا لم نسمع به الا مؤخراً جدا. وحين أردنا
زيارتها حال سماعنا الخبر امتنعت باصرار وعناد عن مقابلتنا سخطا منها علينا لاعتقادها - خطأ طبعاً - يجحودنا
وعدم وفائنا لها
11801