مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٧٥حتى بلغت العاشرة من عمرها وفي هذه الفترة كانت تتربص بكل طفل في البيت اصغر منها وتمسك به لتقلع عينيه، وكانت تستفهم عن كل مولود جديد ان كانت عيونه سليمة ويستطيع الرؤية أم لا. وقد دلتنا التجربة على ان من الخير ألا نخبرها الحقيقة دفعا لاذاها عن الطفل الجديد ولأنه يسرها ان تعرف ان هناك غيرها ممن حرم نعمة البصر ورؤية الشمس والقمر والاضواء والألوان
وكانت عقدة نفسها المستعصية هي العيون فقد ملأتها عامتها حقدا مرا ولوما أسودا، فقد سمعت مرة أن لاحد اخوتها الاطفال أهداب طويلة جميلة فما كان منها الا أن استغلت غياب امه ومربيته فتسللت اليه واعملت المقص في أهدابه وكادت ان تفقأ عيني الطفل البريء لولا صراخه وزعيقه
وقد اشاع هذا الحادث الذعر في اهل البيت فلم يتركوا بعدها طفلا لوحده قط خشية اعتدائها عليه، وكان لها قدرة خارقة على تعيين الامكنة والوصول اليها وكانت تسير وتنتقل من مكان إلى آخر بسهولة ويسر وسرعة، لا تتوافر الضرير غيرها. ولذلك فكانت توجد في كل مكان وكأنها شبح من الأشباح أو جنية من جنيات الأساطير
ومن أبرز طباعها اصرارها على أن تعامل كما يعامل المبصرون، فكانت تصر على أن تختار ملابسها بنفسها وان ترتديها امام المرآة وتتحرك جيئة وذهابا، وحين تسمع ان لاحدهم عيونا جميلة أو اهداب طويلة فانها تصر على ان تلمس هذه الاجزاء بنفسها لتمتحن صدق الكلام
ومن حسن حظ الجميع، فقد تغيرت طباع نونو وسلوكها بعد بلوغها العاشرة من عمرها واصبحت فتاة رقيقة هادئة وبدأت خصالها الطيبة ومعدنها الجيد تنكشف للعيان فأكسبها هذا حب الجميع واحترامهم واعجابهم
وقد فقدت المسكينة خادمتها الحبشية بعد فقد أبيها، وكانت هذه الحبشية اكثر
181 -