مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

نونو

قست الطبيعة على نونو فافقدتها بصرها ثم افقدتها امها، وأرادت الطفلة المسكينة ان تنتقم لنفسها من الطبيعة والناس فنشأت عنيفة قاسية فجلبت على نفسها سخط القوم ونفر مهم بدلا من ان تكسب عطفهم وشفقتهم. ونفرمهم

كانت نونو ابنة ام شركسية رائعة الحسن والجمال سميت لجمالها «تاجا»، وكانت من سراري ابي الاثيرات عنده، ولهذا وذاك كانت موضع الحسد والغيرة من ضراتها الاخريات. وقد رزقها الله بانثى جميلة مثلها هي نونو ولكنها وضعتها عمياء. وبدلا من أن يبعث هذا الحدث الأسف والاسى في قلوب منافساتها فقد بعث الشماتة والفرح ورأين فيه جزاء وفاقا لتاج على ما قدمت، وهي في الواقع لم تقدم شيئاً ابدا ولم تؤذ احدا ولم ترتكب ذنبا وكل ما في الأمر أنها كانت - لجمالها افضل منهن منزلة عند زوجهن

ومهما يكن من أمر، فان الحادث قد آلم الأم ونغص عيشها ومع أنها لم تر في النهاية بدا من التسليم بقضاء الله وقدره الا أنها لم تتحمل النكبة ولم تعش طويلا لترعي ابنتها الضريرة وتعني بها بل اسلمت الروح بعد الولادة بقليل وتركت طفلتها وحيدة في ظلماء هذا العالم

وقد هيأ الله للطفلة احد عبدات امها الحبشيات التي أقسمت للأم المتحضرة تاج بانها ستعني بطفلتها نونو ولا تتركها ما ظلت حية. وقد وفت هذه الحبشية النبيلة بوعدها احسن الوفاء ووقت هذه الطفلة من الكثير من ويلات الحياة، رغم ما كانت تلقاه من عنف الطفلة وقسوتها و وسوء معاملتها

وكانت العبدة لا تتلقى اوامرها الا من ابي الذي كان حبه للصغيرة نونو يدفعه إلى الاعتناء بها وتفقد احوالها وهو مالم يكن يفعله مع اطفاله الكثر الآخرين. وكانت نونو اعنف وأشرس طفلة شاهدتها في حياتي. وكانت قاسية مستبدة تثير الرعب والذعر في قلوب الاطفال وامهاتهم على حد سواء. وظلت كذلك

- 14• -