مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٧٩بدأت رائحة الخمر تفوح منه بشكل واضح، وفقد هلال المسكين القدرة على ادراك
ما يحل به وايقافه عند حده
وكان هلال الابن الاكبر والمفضل عند ابي الذي سببت له اخبار ابنه وحاله قلقا عظيما وهما كبيرا، فحاول اصلاح ابنه الضال بالنصح والكلام فلم ينفعا معه بشيء، فاضطر إلى حجزه في القصر لمنعه من الاتصال برفاق السوء واذ لم تنجح
معه كل هذه الأساليب فقد اضطر إلى ابعاده عن محيط العائلة بكاملها
وقد آلمنا جميعا هذا القرار ولكن عائشة كانت اكثرنا الما وحزنا لشدة حبها وتعلقها بأخيها هلال. لذلك سمحت له بأن يزورها سرا في القصر بعد طرده وكان يدخل القصر بصعوبة كبرى وسرية تامة وحين يجلس لديها تطفئ انوار الغرفة لئلا ينم الضوء عن وجوده لديها. ولم يكن احد يطاوعه قلبه ليشي بخبره إلى أبينا فظل الأمر على هذا الحال. ولكن عطف خديجة وحبها اضر به من حيث لا يدريان، فقد كان قصد ابي من قراره ان يمنع المال عنه عسى ان يرعوي عن غيه ولكن اخته بحبها وكرمها افسدت هذا القرار فساعدت في تحطيم هلال. وقد ازداد هلال ادمانا وقلت ساعات صحوه وتردي حاله حتى انقذه الله تعالى من هذا الحال الزري بالموت السريع (1)
(1) قد يكون لقصة هلال وجه آخر غير ماروته المؤلفة. كما وان هناك تفاصيل اخرى الموضوع يجب أن تذكر في هذا المقام.
كان هلال الابن البكر السيد سعيد وقد ولد عام 1815 من أم حبشية ماتت عنه وهو طفل فنشأ وحيدا في بيت يعج بعدد غفير من زوجات الأب اللواتي تكيد كل منهن وتكافح من اجل الفوز لولدها بالحظوة والاسبقية عند ابيه السلطان. وكانت تنحية هلال - باعتباره الا بن الاكبر وخليفة ابيه الشرعي - هي الهدف الأول لكثير من هاته النسوة وعلى رأسهم أم خالد، وكانت اثيرة عند السلطان وكانت قوية الشخصية قوية الارادة ذات ذكاء ودهاء وكان ابنها خالد المولود عام 1819 الا بن الثاني في تسلسل الوراثة فلا عجب اذا ما حاولت تنحية هلال لن طريق ابنها واستغلت مكانتها عند السلطان فأوقعت بينه و بين ولده هلال
11401