مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

وعلى الرغم من كل ما حدث فقد كان حزن ابي على ابنه البكر اكبر من ان يوصف وكان يتظاهر بالصبر والتجلد ولكنه كان ينفرد في غرفته وينخرط في صلاة من اجل ابنه كنا نشاهد بعدها آثار الدموع في مآقيه. ولما سمع بخبر وفاته غلب الحزن عليه فقال: -

ه آن: لو تدري مقدار حزني والمي عليك يا هلال.

وقد ترك هلال من بعده ثلاثة أولاد هم سعود وفيصل ومحمد. والأخير وهو أصغرهم تبنته زوجة ابي عزة بنت سيف وكانت عاقرا، فسيطر عليها سيطرة كاملة اثارت ذهولنا واستغرابنا. ونجح فيما لم ينجح فيه احد من قبل. فالسيدة عزة معروفة بالبخل والتقتير ولم يسمع عنها انها اهدت احد شيئاً ما. لذلك لم نصدق اذاننا وعيوننا ونحن نسمع ونرى مظاهر البذخ والاسراف التي يعيش فيها محمد من مال السيدة عزة. فلم يكن احد في بلدنا في ذلك الزمان يحلم بأن يقتني كلبا ولكن محمد طلب عددا كبيرا منها من اوربا فوصلته انواع من الكلاب لم نرها من قبل، وكان يقضي يومه باللهو مع هذه الكلاب ومع مجموعة نفيسة من الخيول اقتناها من مال جدته كذلك

فقد كانت العلاقة بين الابن وابيه جيدة وكان هلال ينوب عن ابيه في حكم مسقط رغم صغره ثم تولى ولاية بركه

ويعتبر عام 1841 حدا فاصلا في العلاقة بين الاثنين اذا استدعى السيد سعيد في هذا العام ابنه هلالا من بركة إلى زنجبار وأمره بالمكوث فيها.

ثم كتب السلطان عام 1844 إلى اللورد ايروين وزير الخارجية البريطانية بطلب موافقة حكومته على أن يخلفه عند وفاته ابنه ثويني على مسقط وابنه خالد على زنجبار وان يحرم ابنه هلال من كل حقوق

الوراثة.

وقد وصل خبر هذا الاقتراح إلى هلال فتسلل من زنجبار إلى لندن في عام 1845 وعرض قضيته على الوزير البريطاني الذي ضايقه ولا شك اقحامه في هذه القضايا العائلية. ولكنه على كل حال اكرم مثوى هلال واعاده على ظهر احدى السفن الحربية إلى زنجبار وكتب للأب جوابا دبلوماسيا يتملص فيه من الرد بصراحة على اقتراحاته ولكنه يوصيه بابنه هلال.

- 186 -