مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٨٧الفصل الخامس عشر
وضع المرأة في الشرق
وقبل المضي في سرد احداث حياتي، أود أن أكتب بعض الفصول في وصف بعض وجوه الحياة الشرقية. لا أريد من هذا ان اعدد أو أشرح كل عاداتنا او تقاليدنا، وانما الذي اهدف اليه هو تمكين القارئ الاوروبي من تكوين صورة صحيحة عن بعض الانماط الهامة للحياة في الشرق (1)
وسأبدأ بأكثر المواضيع دقة وخطرا وهو الكلام عن وضع المرأة في الشرق. واني لأحس ولاشك بخطر الكلام في هذا الموضوع. فان كوني شرقية الأصل والمولد والنشأة سيعرضي للاتهام بالتحيز إلى بلادي القديمة وبنات جنسي. ولهذا السبب فما اظني سأنجح في تصحيح الافكار الخاطئة عن وضع المرأة الشرقية وعن
علاقتها بزوجها وهي الافكار الشائعة في اوروبا عامة وهنا في المانيا خاصة. ولعل السر في شيوع هذه الافكار الخاطئة هو التسرع في الاحكام والأخذ بمظاهر الاشياء فقط واستقاء المعلومات من غير مصادرها الاصيلة. فعلى الرغم من شيوع المواصلات وسهولتها بين اوربا والشرق فما يزال الشرق في نظر الغربيين بلد الغموض والسحر وقصص الخيال والخرافات. وعلى هذا الاساس فهو يستهوي الكثيرين للكتابة عنه لغرض الربح او الشهرة. فاذا حدث ان مر سائح ما مرورا عابرا في الشام او تونس او القسطنطينية او القاهرة فانه لا يتأخر عن
(1) ما سيذكر في هذا الفصل و الفصول التالية يجب أن يؤخذ على انه وصف الحياة في بلد شرقي معين هو زنجبار وفي منتصف القرن الماضي. وهو كما قالت المؤلفة نفسها - نمط واحد من انماط عدة الحياة الشرقية في ذلك البلد وفي غيره من البلدان.