مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

الكتابة عن هذه الاماكن كتابة الخبير العالم بها وكل مصادر علمه هو خدم الفندق الذي ينزل فيه او اصحاب الحمير التي تنقله في تنقلاته. وليته يكتفي بما يسمع ويرى بل انه يطلق الخياله العنان فيضيف إلى كتابه اشياء خيالية لا أساس لها من الصحة والواقع ليضفي على كتابه مظهرا من مظاهر الجدة والاهمية ويضمن له النجاح وسرعة الانتشار. ولا يمر وقت طويل حتى يصبح هذا الكتاب مصدرا وحجة تستقى منه المعلومات وتبنى عليها الاحكام.

وقد وقعت نفسي في هذا الخطأ أول وصولي إلى أوربا بسبب انخداعي بظواهر الامور، فقد خدعتني - وانا أزور بعض العائلات أو اخرج معهم – علائم البشر والابتهاج تغمر وجوههم، فذهبت إلى الظن بأن الحياة العائلية في اوروبا اقرب إلى السعادة والهناء منها في بلادي. ولكن بعد ان كبر أولادي ولم يعودوا بحاجة كبيرة إلى رعايتي واهتمامي كما كانوا من قبل، ازدادت علاقتي بالعالم الخارجي وكثر عدد معارفي من العائلات ونفذت إلى دخائل حياتهم العائلية، فاكتشفت انئذ مقدار الخطأ في احكامي الأولى. وان حقيقة الناس والأشياء و دخائلهم وما يضمرون هو غير ما يبدون ويظهرون. فقد تعرفت على الكثير من الزيجات التي ظاهرها السعادة وباطنها شر انواع العذاب. وقد انتهت بي ملاحظاتي المتكررة إلى ان نظام الزواج المسيحي لا يفوق النظام الاسلامي في شيء، ولا يحقق بذاته سعادة اكثر، والحقيقة التي انتهيت اليها والتي لاشك فيها ان السعادة العائلية والانسجام الزوجي لا علاقة لهما بنظم الزواج ولا بدين المرء أو معتقده او تقاليده وانما يعتمدان أولا وأخيراً على مقدار تفهم كل من الزوجين للآخر. فهذا العنصر وحده ولا شيء غيره هو سر السعادة بين الزوجين، وانعدامه بينهما هو سر الشقاء في حياتيهما

وتجنباً للوقوع في الخطأ فاني اسارع إلى القول بانني اذا اتكلم عن حال النساء في الشرق فأنا اتكلم عن معرفة تامة بالأحوال في زنجبار وبصورة تكاد تقاربها عن الاحوال في عمان، ومع هذا فاني استطيع تعميم الاحكام لتشمل المرأة الشرقية بصورة عامة ذلك لان احكام الاسلام الحقيقية تصدر من نبع اساسي واحد،

-198 -