مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٠١الفصل السادس عشر
الخطوبة والزواج في بلاد العرب
عزلة الجنسين عن بعضهما في الشرق وضعت على الأب أو رب العائلة تبعة تزويج بناته، وليس هذا بالأمر المستغرب، فغالبا ما يحدث مثله في أوربا حيث حرية الاختلاط بين الجنسين على أوسع نطاقها. وفي العالمين، الغربي والشرقي قد يقدم الأباء على هذا العمل بنية حسنة وبشعور في المسؤولية كما قد يكون الأباء هناك أو هنا قساة القلوب أو أنانيين لا يكترثون لسعادة ابنائهم ومستقبلهم، فيتعسفون في استعمال حقوقهم بما يعود على ابنائهم بالضرر والتعاسة والشقاء. فكم من رجل مبذر متلاف لا يجاد وسيلة للفكاك مما ركبه من الديون الا بتضحية ابنته وتزويجها لدائنه، وكم من أم انانية فاجرة دفعت بأبنتها إلى زواج فاشل لمجرد الرغبة في ازاحتها عن طريق ملذاتها وفجورها.
لكن الناس في الشرق على العموم لا تنظر إلى قيام الأب بتزويج ابنته نظرة الشك والريبة ولا يرون في مثل هذا العمل تعسفاً في استعمال السلطة الأبوية بل انهم ينظرون اليه على انه أمر واجب على الأباء لا مفر منه تضطرهم عليه الظروف الاجتماعية السائدة في البلاد أي عزلة النساء واحتجابهن عن الرجال. ومع ان النساء في الشرق يعشن في عالم ضيق خاص وفي عزلة تامة عن عالم الرجال وفي حجاب تام عنهم لا يرين ولا يكلمن الا النفر القليل من محارمهن، أي أقرب القربي اليهن وبعض خدمهن ومع ان القاعدة العامة السائدة ان الخطيبين لا يرى ولا يكلم احدهما الآخر الا في ليلة الزفاف، فالواقع ان الحجاب لا يمنع دوما الاتصال والتعارف بين الجنسين، فالفتاة تستطيع ان ترى خطيبها من