مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦واظرف ما في هذه المناسبة ان (بطلة الرواية، لا تظهر على المسرح ابدا، وكيف لها أن تظهر في مجتمع الرجال، وانما تنيب عنها اباها أو أخاها أو قريبا من اقاربها فان لم يكن لها احد منهم حضرت بنفسها ملتفة بعباءتها بحيث لا يرى منها شيء البتة إلى غرفة خالية ثم يدخل عليها القاضي والعريس وبعض الشهود. وبعد ان تجمجم ما يفيد قبولها بالزواج بكلمات متقطعة وصوت خفيض لا يسمع، يخرج القاضي ومن معه من الغرفة ليتيحوا للعروسة مجال الخروج منها والعودة إلى غرفتها، في حين يحيي الرجال تلك الليلة في حفلة عشاء ضخمة يقيمها العريس بهذه المناسبة.
وعقد القران لا يعني بالتبعية الزواج المباشر، بل قد يتأخر ذلك يومين او اكثر. وفي ليلة الزفاف تتحلى العروس باحلى زينتها واكمل حليتها ثم يأتي اهل العريس من رجال ونساء ليزفوها إلى بيتها الجديد الذي تتحرك اليه في حاشية من نساء قومها في حوالي الساعة التاسعة أو العاشرة مساء
وحين تصل بيت الزوجية الجديد يستقبلها العريس واهله وينثروا بين قدميها النقود والحلويات ثم يأخذونها إلى غرفتها الخاصة، وبعد ان تستقر هناك تستأذن النسوة منها بالانصراف ليذهبن إلى صالون البيت حيث تجري الافراح ثلاث ليال. ولا تخلو اللحظات الاخيرة من قواعد صارمة واجبة الاتباع، فبعد انصراف النسوة يدخل العريس الغرفة على عروسه وتقضي الاصول ان تنهض الفتاة لاستقباله الا اذا كانت أعلى منه مقاما فانها تستقبله جالسة في مقعدها، وعلى أي حال فان العروس لا تكلم زوجها وانما يجب أن يبدأها هو بالتحية والكلام، وان يرفع عن وجهها البرقع السميك الثمين الذي ما يزال يغطي وجهها، ليتسنى له ان يرى ذلك الوجه وربما لأول مرة واظهارا لاعجابه بوجه العروس وترضية لها عن رفع برقعها فلا بد من هدية بهذه المناسبة تكون عند فقراء الناس بضع دريهمات ولكنها عند أغنياء القوم حفنات كبيرة من الذهب والفضة.
واحتفالاً بليلة الزفاف أو بالزواج فان اب العريس يفتح ابواب بيته في دعوة
- 212 -
—