مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢١٠والمسلمات يتجنبن الظهور في الشوارع في وضح النهار ولذلك جرت العادة
ان يكون خروجهن في الصباح الباكر او بعد حلول الظلام. ولم تكن في أيامي في زنجبار شوارع مضاءة وكان على كل سائر في الطريق ان يومن وسائل الاضاءة لنفسه. وكنا نستعمل لهذه الغاية الفوانيس الكبيرة التي نتفنن في صنعها ونتنافس في حجمها وجمالها، حتى ان محيط البعض منها كان يصل إلى حوالي الستة اقدام، وكان اجملها صنعا ما كان على شكل الكنائس الروسية فيتوسطها قبة كبيرة ثم تم تحيط بها اربع او خمس قبب صغار من الزجاج الملون التي تضاء جميعها بالشموع. وكان على السيدات الساعيات في ظلام الليل ان يأخذن معهن عددا من هذه الفوانيس يحملها العبيد الأقوياء في حين تكتفي النساء الفقيرات أو متوسطات الحال بمصباح واحد فقط
الزامي
والسيدات ذوات المكانة واليسار يرافقهن في ترحالهن عدد كبير من عبيدهن بكامل سلاحهم، لا لحمل المصابيح فحسب وانما للحماية وحفظ المظهر ايضاً وغالباً ما يخدع مظهر هؤلاء عن مخبر هم فرغم ما يثير منظر هم من التيه والخيلاء في نفوسهم، ومن الخوف والرعب في نفوس المارة، فانهم لسادتهم وسيداتهم. مصدر الكثير من المتاعب والباهض من النفقات فعدا عما يكلفه لباسهم وزينتهم الفاخرة وسلاحهم - وكله عدا البنادق والمسدسات – مطعم بالذهب والفضة فانهم يكلفون اسيادهم من المال فوق هذا بكثير، ذلك ان هؤلاء الاوغاد لا يتورعون عن رهن سلاحهم عند أول هندي او بانياني مقابل دراهم معدودات تبيح له الحصول على جرعات قليلة من اليومبا (وهو نوع من النبيذ المحلي المصنوع من التمر)، وليس امام سيدتهم في مثل هذه الحال الا أن تعوضهم عن سلاحهم بسلاح جديد او ان تستعيد سلاحهم المرهون باضعاف امثال ثمنه، وكما يكون الخسار في الحالين من نصيب مولاتهم يكون العقاب بالجلد المبرح نصيبهم في الحالين ايضاً، ورغم قسوة هذا العقاب الصارم وما يتركه في جلودهم من آثار دامية فانه لا يصدهم عن معاودة ارتكاب الفعل نفسه مثنى وثلاثا وكلما
طاب لهم الشراب.
ويتألف موكب السيدة ذات المقام العالي من عشرة او عشرين من هؤلاء العبيد
- YIT-