مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢١١الضخام الاجسام المسلحين باحسن السلاح والحاملين فوانيس الاضاءة امام سيدتهم وبين يديها والتي يسير خلفها عدد من خادماتها بأحسن زينتهن وازهى ثيابهن. فاذا التقى هذا الموكب الضخم بآخر مثله لصديقة تريد نفس الاتجاه اندمج الموكبان في موكب واحد يسير نحو هدفه تتوسطه السيدتان الصديقتان و بأبهة أكبر وهيبة افخم.
واذا التقى هذا الموكب باحد المارة مهما علت مكانته أومأ له العبيد ليغير اتجاهه إلى اقرب شارع فرعي او زقاق او مجرد دكان حتى يمر الموكب بعيدا عن انظار اصحاب الفضول، لكن قاعدة اخلاء الطريق لم تكن سهلة التطبيق في غير موكب سيدات العائلة الحاكمة، ومع حب الشرقي للجد والرزانة في كل حياته ولحفظ الحشمة والوقار في الشوارع العامة فان مرور موكب فخم مثل هذا لا بد وان يكون مثار التعليق والمزح والتحرش من بعض الشباب مما قد يجر احيانا إلى اصطدامات خفيفة بينهم وبين عبيد الموكب يتفرج عليها الناس لاهين من سطوح منازلهم او نوافذ غرفها.
وحال وصول الموكب إلى البيت المقصود، يرتفع الخبر إلى ربة البيت بوصول الضيوف، والزائرات في الشرق لا يعرفن الانتظار الممل حتى تنتهي ربة البيت من وضع آخر اللمسات في زينة وجهها او تسريحة شعرها بل يقودهن الخدم إلى غرفة السيدة المضيفة او إلى سطح المنزل النظيف البارد حيث يكون مجلس النساء في الليالي المقمرات الرائعات. وتجلس ربة البيت على (المدة، وهو اريكة ترتفع عن الارض زهاء الست اقدام يمتد فوقها فراش طويل زاهي اللون مطرز بخيوط الذهب والفضة وتتكأ على وسائد مصنوعة من نفس قماش الفراش
ولا تقضي المجاملات او العادات ان تخرج ربة البيت لاستقبال ضيفتها كما هو الشأن في هذه البلاد بل انها لا تنهض من مجلسها الا اذا كانت زائرتها اعلى
منها مقاما وارفع منزلة فتنهض لها دلالة المزيد من الاحترام والتوقير
—