مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢١٣للحديث، لهذا يقتصر الحديث على الاخبار العائلية والامور الشخصية ثم عن شؤون الزراعة، فالزراعة مهنة غالبية ذوي اليسار في زنجبار. ويستمر الحديث في ود وصفاء وبشاشة وحبور تقطعه الابتسامات المشرقة أو الضحكات الصادقة لاننا نحن الشرقيات نحب الطبع المرح السعيد والصفاء والانشراح، اخذنا ذلك من سماء بلادنا الصافية وشمسها الساطعة التي تملأ الدنيا نوراً وحياة ومن طبيعتها السخية المعطاء التي تغدق علينا في العطاء فلا تدع لاحد مجالا للتفكير في الغد
والنساء العربيات على العموم متحفظات كتومات امام الغريبات لكن حواجز الحيطة وفوارق العنصر والسن والجاه تزول بين الصديقات والمعارف. ولا استطيع ان انكر ان النساء الجنوبيات اكثر من الشماليات ميلا نحو الحسد والغيرة والحقد، ولكنهن في نفس الوقت اذا احبين فهن في الحب والوفاء والاخلاص أعنف وأعمق وأصدق من رفيقاتهن الشماليات. ذلك ان القلب - بعواطفه وجموحه – هو المرشد والدليل هناك، في حين ان العقل بمنطقه الجاف الصارم هو المتحكم في الطباع في هذه البلاد.
ولا يجوز مطلقاً لرب البيت او ابنائه البالغين او أي رجل آخر، ان يدخل
هذا
غرفة زوجه او امه او اخته حين وجود الضيوف لديها. ولا يستثنى من القانون الصارم الا السلطان واقرب المقربين اليه. ولهذا فحين كنا نزور اخواتنا المتزوجات كان ازواجهن يبقون بعيدا عنهن حتى نرحل. واذا ما طرأ امر ما يستدعي ان يدعو الزوج زوجه او بالعكس، بعث أحدهم إلى الآخر احدى الخادمات يدعوها او تدعوه إلى اللقاء في غرفة ثانية
ويستمر تطبيق هذه القاعدة حتى لو استمر بقاء الزائرات في البيت من الصبح حتى المساء وهو ما يحدث في بعض الأحيان. وهذا امر مزعج ولا شك، ولكن الشرقيين لا يحسون بوقعها وازعاجها ذلك لانهم نشأوا وشبوا على عادات وتقاليد معينة يعتقدون بصحتها وصوابها لأنهم لم يتيسر لهم ان يشهدوا غيرها ليقارنوا بينهما ويكتشفوا ما في عاداتهم من خطأ او صواب.
ولا أستطيع بأية حال من الاحوال ان انكر ما في الكثير من عادات الشرق
- 219 -