مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

والقول البذيء واقبال على عمل الخير والعبادة وفضائل الاخلاق. لهذا فان صيام رمضان يهدف إلى صفاء القلب وسمو الروح وجلاء العقل.

ويصل الكرم العربي التقليدي في رمضان ذروته حتى ليكاد ان يصبح من شعائر هذا الشهر الدينية فيفتح كل امري ابواب داره لاستقبال القادمين وان لم يكونوا من المعارف والأصدقاء، بل ان الناس تسأل أئمة المساجد ان يرسلوا اليهم كل ليلة من عندهم من الزوار والفقراء ليشاطر وهم تناول الأفطار. ولا تقتصر هذه الولائم على الفقراء والمحتاجين بل ينضم اليها ذوو اليسار من الناس ايضا فما من احد يستنكف ان يقبل الدعوة إلى الطعام والشراب في رمضان ممن هو اقل منه مقاما او ثراء. ومن الواضح ان امثال هذه الولائم تبهج قلب العربي المكرام وتثلج بالسرور صدره. وهكذا يجتمع الناس اخوة سواسية في دين الله وتزول الضغائن والاحقاد وما اسعد هذا الشعب الذي يجعل الوداد والاخاء فرضا واجب الأداء.

ولأن العيد الصغير أو عيد الفطر يلي رمضان مباشرة فان ايام رمضان، والأخيرة منها خاصة تشبه الأيام التي تسبق عيد الميلاد في هذه البلاد، فترى الجميع منهمكين في اعداد وانتقاء الهدايا للاطفال والأصدقاء والأهل والأقارب وفي جو من السرية والتكتم لتأمين المباغتة وزيادة الفرحة عند تقديم الهدايا. ولما ساهد النسوة يتسللن إلى سطوح بيوتهن ليعكفن على انوالهن في ضوء القمر الساطع في الليالي الافريقية لحياكة هدية ما يباغتن بها حبيبا أو صديقا

وتفضل الهدايا الجاهزة وغالباً ما تكون من الحلي والمجوهرات، وهذه التجارة يتولاها عندنا البانيان الهنود الذين لا يبز هم احد في الغش والمكر والنصب والخداع وابتزاز المال، كما لا يبزهم احد في حذقهم في الصياغة. ولذلك تنهال عليهم الطلبات في هذا الموسم حتى تزيد الطلبات على قابليتهم على الانجاز وهم لا يرفضون منها شيئاً اما التنفيذ والتسليم فأمر آخر، قد يطول أمده ما طال حبل كذبهم وخداعهم. وكنا اذا اردنا ان نضمن اخذ طلباتنا في وقتها المحدد انتدبنا اثنين من عبيدنا المسلحين ليقيما في باب دكان الصائغ ليضمنا انصرافه إلى تنفيذ طلبنا ومنعه من المراوغة والعمل في تنفيذ الطلبات الأخرى. وهذا اجراء صارم ولا شك

- 227 -

-